تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الْعَصْرَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ فَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ فِي فَضْلِهَا وَحُكْمِهَا وَاسْتَدَلُّوا مِنْ أُصُولِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لِحُكْمِهَا وَهُوَ كَمَنْ أَدْرَكَ جَمِيعَهَا فِيمَا يَفُوتُهُ مِنْ سَهْوِ الْإِمَامِ وَسُجُودِهِ لِسَهْوِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مُسَافِرٌ مِنْ صَلَاةِ مُقِيمٍ لَزِمَهُ حُكْمُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ وَنَحْوُ هَذَا مِنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ يُوجِبُ الْإِدْرَاكَ التَّامَّ لِلْوَقْتِ وَالْحُكْمِ وَالْفَضْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا صَلَّى تَمَامَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَدَخَلَ مَعَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ أَنَّهُ مُدْرِكٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حُكْمَ الرَّكْعَةِ وَأَنَّهُ كَمَنْ رَكَعَهَا مِنْ أَوَّلِ الْإِحْرَامِ مَعَ إِمَامِهِ فَكَذَلِكَ مُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَا تُجْزِئُهُ وَلَا تُغْنِيهِ عَنْ إِتْمَامِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَهَذَا نَصٌّ يَكْفِي وَيَشْفِي فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ فِيهِ مُضْمَرًا بَيَّنَهُ الْإِجْمَاعُ وَالتَّوْقِيفُ وَهُوَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 66 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )