تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْتَصِرَهُ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَمْ تَجُزِ الْهِبَةُ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْوَلَدُ فَإِذَا قَبَضَهَا فَهِيَ لَهُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَلَا يَعْتَصِرَهَا قَالُوا وَكَذَلِكَ النَّحْلُ وَالصَّدَقَةُ وَالزَّوْجَانِ عِنْدَهُمْ فِيمَا يَهَبُ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ كَذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَى صَاحِبَهُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إليه من ذلك ما رواه ملك عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا وَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَرْوَانَ هَذَا فِيمَنْ وَهَبَ لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ذِكْرُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُمْ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى نحو ما قاله ملك إِلَّا أَنَّهَا إِنْ زَادَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ أَوْ نَقَصَتْ أَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُجُوعٌ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَهِبَةُ الْمَشَاعِ عِنْدَهُمْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى قَبْضِ الْمَشَاعِ فِيمَا زَعَمُوا وَلَوْ قَبَضَ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 237 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )