بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَقَصْدِهِ إِلَى إِفْسَادِ مَالِ غَيْرِهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ قَالُوا وَكَذَلِكَ إِذَا تَعَدَّى فِي إِرْسَالِهَا أَوْ رَبْطِهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ لَهُ رَبْطُهَا فِيهِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ دَابَّةٍ وَإِنْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَ مِنْ رُكُوبِهَا وسياقتها وقيادتها وإرسالها ماله فِعْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْفَاعِلُ الْقَاصِدُ إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى غَيْرِهِ فِي مَوْضِعٍ مَا فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لِإِجْمَاعِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَاصَّةً - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ أَنَّ مَا جَنَتْ يَدُ الْإِنْسَانِ خَطَأً أَنَّهُ يَضْمَنُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ كَانَ دَمًا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ تَسْلِيمًا لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ضَمَانُ السَّائِقِ وَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا فَافْهَمْهُ وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ ضَمَّنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ عَقْلَ مَا أَصَابَ الْفَرَسُ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَادَ بَدَنَةً فَأَصَابَتْ طَيْرًا فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَقُودُهَا أَوْ يَسُوقُهَا حَتَّى أَصَابَتِ الطَّيْرَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَتْ وإن لم يكون يَقُودُهَا وَلَا يَسُوقُهَا فَلَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا أَصَابَتْ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانُوا لَا يَضْمَنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ وَيَضْمَنُونَ مِنْ رَدِّ الْعَنَانِ وَقَالَ حَمَّادٌ لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ الْإِنْسَانُ الدَّابَّةَ وَعَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ وَقَالَ حماد أيضا إذا ساق المكاري حمار عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سَاقَ الدَّابَّةَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 22
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٢