عُقُوبَةُ الذَّنْبِ الَّذِي رَكِبَهُ وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَكَمَا لَا يَسْقُطُ عَنِ المفسد حجه بالوطىء إِذَا أَهْدَى الْقَضَاءُ لِلْبَدَلِ بِالْهَدْيِ فَكَذَلِكَ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ بِشُرْبٍ مُتَعَمِّدًا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ والشعبي وقتادة وروى مغيرة عن إبراهيم مثله وقال الشافعي عليه مع القضاء العقوبة لِانْتِهَاكِهِ حُرْمَةَ الشَّهْرِ وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَصْنَعُ مَعْرُوفًا وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُمْ عُقُوبَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَقُولُ بِالْكَفَّارَةِ إِلَّا فِي الْغَشَيَانِ ذَكَرَهُ عَنْهُ الْأَثْرَمُ قَالَ وَقِيلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى رَجُلٌ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي أَتَهَيَّبُهُ أَنْ أُفْتِيَ بِكَفَّارَةٍ أَقُولُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَفَّرَ لَمْ يَضُرَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 169
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٦٩