Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 153

Contributors:

P.153
وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا كُلُّهُمْ يَقُولُ يَنْزِلُ وَيَتَجَلَّى وَيَجِيءُ بِلَا كَيْفٍ لَا يَقُولُونَ كَيْفَ يَجِيءُ وَكَيْفَ يَتَجَلَّى وَكَيْفَ يَنْزِلُ وَلَا مِنْ أَيْنَ جَاءَ وَلَا مِنْ أَيْنَ تَجَلَّى وَلَا مِنْ أَيْنَ يَنْزِلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَتَعَالَى عَنِ الْأَشْيَاءِ وَلَا شَرِيكَ لَهُ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتَجَلِّيًا لِلْجَبَلِ وَفِي ذَلِكَ مَا يُفَسِّرُ مَعْنَى حَدِيثِ التَّنْزِيلِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ فَلْيَنْظُرْ فِي تَفْسِيرِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ وَلِيَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَا مِنْ ذَاكَ فَفِيمَا ذَكَرَا مِنْهُ كِفَايَةٌ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ أَنَّهُ يَرَى إِذَا شَاءَ وَلَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِهِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَقَدْ شَاءَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ بِقَوْلِهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَلَوْ كَانَ لَا يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَمَا قَالَ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي وَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ أَبْصَارَ الْخَلَائِقِ لَمْ تُعْطَ فِي الدُّنْيَا تِلْكَ الْقُوَّةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يُرَى فِي الْآخِرَةِ بِشَرْطِهِ فِي الرُّؤْيَةِ مَا يُمَكِنُ مِنِ اسْتِقْرَارِ الْجَبَلِ وَلَا يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ وَلَوْ كَانَ مُحَالًا كَوْنُ الرُّؤْيَةِ لَقَيَّدَهَا بِمَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ كَمَا فَعَلَ بِدُخُولِ الْكَافِرِينَ الْجَنَّةَ قَيَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 153 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )