يَفْزَعُونَ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيمَا يُحَاطُ بِهِ عِيَانًا وَقَدْ جَلَّ اللَّهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَمَا غَابَ عَنِ الْعُيُونِ فَلَا يَصِفُهُ ذَوُو الْعُقُولِ إِلَّا بِخَبَرٍ وَلَا خَبَرَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ إِلَّا مَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَشْبِيهٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ تَمْثِيلٍ أَوْ تَنْظِيرٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير قال أبو عمر أهل السنة مجموعون عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كُلُّهَا وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَوَى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ مَنْ وَصَفَ شَيْئًا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ وَمِثْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فَأَشَارَ إِلَى عَيْنَيْهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ شَبَّهَ اللَّهَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْبَرَاءِ حِينَ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا يضحى بأربع من الضحايا وأشر الْبَرَاءُ بِيَدِهِ كَمَا أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ قَالَ الْبَرَاءُ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 145
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.145