Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 122

Contributors:

P.122
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالُوا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَذِهِ الدَّارُ وَهَذَا الشَّيْءُ لَكَ عُمْرِي أَوْ عُمْرَكَ أَوْ حَيَاتِي أَوْ حَيَاتَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُعْطِي إِذَا مَاتَ الْمُعْطِي وَانْقَضَى الشَّرْطُ فَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّرْطِ انْصَرَفَ إِلَى وَرَثَتِهِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَمْلِيكُ شَيْءٍ مِنَ الرِّقَابِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَقِبِ وَإِذَا قَالَ الْمُعْطِي هُوَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ زَالَ مَلِكُ الْمُعْطِي عَنْهَا وَصَارَتْ مِلْكًا لِلْمُعْطَى يُورَثُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ رواية ملك وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالُوا فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْفُقَهَاءِ الْأَثْبَاتِ قَالُوا وَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةَ بَيَانٌ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ يَرْتَفِعُ مَعَهُ الْأَشْكَالُ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِذِكْرِ الْعَقِبِ حُكْمًا وَلِلسُّكُوتِ عَنْهُ حُكْمًا يُخَالِفُهُ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو سَلَمَةَ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ ابْنُ شِهَابٍ وَهُمْ رُوَاةُ الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِمْ يَنْصَرِفُ فِي تَأْوِيلِهِ مَعَ مَوْضِعِهِمْ مِنَ الْفِقْهِ وَالْجَلَالَةِ وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِمَّنْ يُقَاسُ بِهِمْ قَالُوا وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّ مَعْمَرًا مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي ابْنِ شِهَابٍ وَأَحْسَنِهِمْ نَقْلًا عَنْهُ لَا سِيَّمَا ما حدث به باليمن مِنْ كُتُبِهِ وَإِنَّمَا وَجَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الغلط فيما حدث به من حفظه بِالْعِرَاقِ وَحَدِيثُهُ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنْهُ صَحِيحٌ هَذَا كُلُّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 122 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )