تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
عَلَيْهِ مَعَ تَرْكِهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قِيلَ لَهُ هَذَانِ حَدِيثَانِ مُضْطَرِبَانِ لَا أَصِلَ لَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَدُورُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ زُهَيْرٍ وَزُهَيْرٌ أَيْضًا عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَدْ بَيَّنَا الْعِلَّةَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ أَعْظَمُ مِنْ إِرَاقَةِ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ كَفَّارَةِ يَمِينٍ عَلَى مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَلَا لِلِاعْتِبَارِ فِي ذَلِكَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي قَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ بِنَذْرٍ وَالْمُنْذِرُ فِي الْمَعْصِيَةِ قَدْ جَاءَ فِيهِ نَصٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَوْلًا وَعَمَلًا فَأَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا وَأَمَّا الْقَوْلُ فَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ طَلْحَةَ بْنِ عبد الملك
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 64 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )