Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 52

Contributors:

P.52
إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أَبَدًا فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا هَلَكَ وَتَرَكَ وَلَدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمُوا جَمِيعًا قَبْلَ الْقَسْمِ قُسِمَ بَيْنَهُمُ الْمِيرَاثُ عَلَى قَسْمِ مَوَارِيثِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا لَكَانَتْ مَوَارِيثُهُمْ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُسْلِمْ بَعْضٌ فَإِنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا وَرِثُوهُ يَوْمَ مَاتَ وَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمَجُوسِ فَقَطْ وَأَمَّا الْيَهُودُ والنصارى فَهُمْ عَلَى قِسْمَتِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَالْوَثَنِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ عَلَى دِينِهِ فَلَمْ يَقْتَسِمُوا مِيرَاثَهُ حَتَّى أَسْلَمُوا اقْتَسَمُوهُ عَلَى شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ فِي وَقْتِ الْقِسْمَةِ مسلمون ولا كتاب لَهُمْ فَيَقْتَسِمُونَ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ مِيرَاثِهِمْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ عَلَى دِينِهِ فَلَمْ يَقْتَسِمُوا مِيرَاثَهُ حَتَّى أَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى حَسَبِ مَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي دِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ فِي حِينِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِمْ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ حِينَئِذٍ وَجَبَ وَاسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اسْتَحَقَّهُ بِمَوْتِ مَوْرُوثِهِ لَا يُزَاحُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَمَّا اسْتَحَقَّهُ فِي دِينِهِ الَّذِي قَدْ أَقْرَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 52 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )