وَاسْتِكْمَالَ رَمَضَانَ أَيْضًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى أنه من رمضان بأتم من ذلك ها هنا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْلَى بِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَاقْدُرُوا لَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ تَطَوُّعًا فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَكُنْ خَوْفًا وَلَا احْتِيَاطًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ صَوْمُهُ عَلَى الشَّكِّ قَالَ مَالِكٌ إِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ جَازَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إِلَّا تَطَوُّعًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُتَلَوَّمُ يَوْمُ الشَّكِّ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ يَوْمَ الشَّكِّ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمِنْ صَامَهُ عَلَى الشَّكِّ هَلْ يُجْزِئْهُ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شاء الله قال بعض أهل العلم من أهل احديث إِنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ قَبْلَ رَمَضَانَ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ إِلَّا لِمَنْ كَانَ لَهُ عَادَةُ صِيَامِ شَعْبَانَ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يُقَدِّمْ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ) رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 40
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٤٠