تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يَخْرُجُ مِنْهَا قَالُوا وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ أَرْضَهُ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ قَالُوا وَكَرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَبِالْعُرُوضِ كُلِّهَا الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ وَمِمَّا لَا يَنْبُتُ فِيهَا جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَنَازِلِ وَإِجَارَةُ الْعَبِيدِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ آخَرُونَ الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بَعْدَ أَنْ يَشْتَدَّ وَيَسْتَحْصِدَ بِالْحِنْطَةِ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا الْمُحَاقَلَةُ قال المحاقلة في الحرث كهينة الْمُزَابَنَةِ فِي النَّخْلِ سَوَاءٌ وَهُوَ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْقَمْحِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَسَّرَ لَكُمْ جَابِرٌ الْمُحَاقَلَةَ كَمَا أَخْبَرْتَنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ فَسَّرَ الْمُحَاقَلَةَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي حَدِيثِهِ الْمُرْسَلِ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ جَمَعَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَقَالَ وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَإِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فِي الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ دُونَ مَا عَدَاهُ ذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُهُ نَحْوَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لِأَنَّ الْمُحَاقَلَةَ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَأَنَّهَا فِي بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ قَالُوا وَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي الْمُحَاقَلَةِ كَانَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهَا مَا تَأَوَّلْنَاهُ مِنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ إِجَازَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِقِصَّةِ خَيْبَرَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَهَا عَلَى شَطْرِ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُهُمْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 319 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )