الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَلَمَّا جَازَ الصَّوْمُ أَنْ يُؤْتَى به في غَيْرُ الْحَرَمِ جَازَ إِطْعَامُ غَيْرِ أَهْلِ الْحَرَمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الدَّمُ وَالْإِطْعَامُ لَا يجزى إِلَّا بِمَكَّةَ وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ الصَّوْمُ مُخَالِفٌ لِلْإِطْعَامِ وَالذَّبْحِ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ رِفْقًا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ جِيرَانِ بَيْتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ عَطَاءٌ مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنْ إِطْعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ عَطَاءٍ وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الدَّمَ بِمَكَّةَ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي حَدِيثَ عَلِيٍّ حِينَ حَلَقَ رَأْسَ حُسَيْنٍ ابْنِهِ بِالسُّقْيَا وَنَسَكَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَبْيَنُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّهُ وَفِيهِ جَوَازُ الذَّبْحِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى بِغَيْرِ مَكَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ فالظاهر أنه حيث ما فَعَلَ أَجْزَأَ وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُذْبَحُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى نُسُكًا وَلَمْ يُسَمِّهِ هَدْيًا فَلَا يَلْزَمُنَا أَنْ نَرُدَّهُ قِيَاسًا عَلَى الْهَدْيِ وَلَا أَنْ نَعْتَبِرَهُ بِالْهَدْيِ مَعَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعَ اسْتِعْمَالِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 241
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۴۱