أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لِأَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ أَيْ إِذَا بِعْتُمُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ طِيبِهَا وَمَنَعَهَا اللَّهُ كُنْتُمْ قَدْ رَكِبْتُمُ الْغَرَرَ وَأَخَذْتُمْ مَالَ الْمُبْتَاعِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الثِّمَارِ أَنْ تَلْحَقَهَا الْجَوَائِحُ قَبْلَ ظُهُورِ الطِّيبِ فِيهَا فَإِذَا طَابَتْ أَوْ طَابَ أَوَّلُهَا أُمِنَتْ عَلَيْهَا الْعَاهَةُ فِي الْأَغْلَبِ وَجَازَ بَيْعُهَا لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَمْرِهَا السَّلَامَةُ فَإِنْ لَحِقَتْهَا جَائِحَةٌ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمٌ وَكَانَتْ كَالدَّارِ تُبَاعُ فَتَنْهَدِمُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَوِ الْحَيَوَانُ يُبَاعُ فَيَمُوتُ بِأَثَرِ قَبْضِ مُبْتَاعِهِ لَهُ أَوْ سَائِرُ الْعُرُوضِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ السَّلَامَةُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ وَلَمْ يُعَرَّجْ عَلَيْهِ وَكَانَتِ الْمُصِيبَةُ مِنْ مُبْتَاعِهِ وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ إِذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى مَا لَحِقَهَا مِنَ الْجَوَائِحِ لِأَنَّهُمْ قَدْ سَلِمُوا مِنْ عِظَمِ الْغَرَرِ وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ مِنَ الْبُيُوعِ يَسْلَمُ مِنْ قَلِيلِ الْغَرَرِ فَكَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ قَالُوا فَإِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ فِي وَقْتٍ يَحِلُّ بَيْعُهَا ثُمَّ لَحِقَتْهَا جَائِحَةٌ كَانَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ جَذَبَ فَتَلِفَتْ كَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا قِيلَ لَهُ وَمَا بُدُوُّ صَلَاحِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا ذَهَبَتْ عَاهَتُهَا وَبِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ الليث بن
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 191
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٩١