عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُفَّاحًا فَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ مِنْ تُفَّاحٍ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ طَيِّبُ الطَّعْمِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَهْدَى إِلَيْهِ تُفَّاحًا فَلَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أطيب ريحه وطعمه يا غلام أرجعه وأقرأ فَلَانًا السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ هَدِيَّتُكَ قَدْ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ تُحِبُّ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ عَمِّكَ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً وَهِيَ لَنَا الْيَوْمَ رِشْوَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حِينِ هَذَا الْخَبَرِ خَلِيفَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَا لِلْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَسَائِرِ الْوُلَاةِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْهَدِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَدْ عَلِمَ فِي كَسْبِهِ شَيْئًا أَوْجَبَ التَّنَزُّهَ عَنْ هَدِيَّتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَدَّوُا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ فِي الْغَزْوِ قَبْلَ الْمَقَاسِمِ إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنَ الِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا خَالَفَهُ مِمَّا جَاءَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ عُمُومَ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل واعلموا أن ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ غَنِيمَةً خُمْسُهَا لِمَنْ سَمَّى الله وأربعة أخمساها لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ فلا يحل
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 18
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۸