نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ وَحَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَتَمُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَهُ فِي حَجَّتِهِ وَهَدْيُهُ ذَلِكَ كَانَ تَطَوُّعًا عِنْدَ كُلِّ مَنْ جَعَلَهُ مُفْرَدًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنَ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِمَّا عَدَا هَدْيَ التَّطَوُّعِ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤْكَلُ مِنْ كُلِّ هَدْيٍ سِيقَ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا جَزَاءَ الصيد فدية الْأَذَى وَمَا نُذِرَ لِلْمَسَاكِينِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَهُ الْإِطْعَامُ مِنَ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْهُ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا جُعِلَ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا يَجُوزُ الأكل منه وما سوى ذلك يوكل مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْلَقَ الْأَكْلَ مِنَ الْبُدْنِ وَهِيَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُمْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَوْ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى إِبَاحَةِ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ رُجُوعًا فِيهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ هَدْيٍ إِلَّا مَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وهدى التطوع إذا بلغ محله لا غير وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَأْكُلُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَقَالَ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا إِنَّ ذَلِكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ لَا فِي الواجب بدليل الاجماع على أنه لا يوكل مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فَكَانَتِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ دَمٌ وَاجِبٌ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ أَجْلِ مَا أَتَاهُ الْمُحْرِمُ فَكُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ بِسَبَبِ فِعْلٍ أَتَاهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَالْوَاجِبَاتُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَالزَّكَاةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 113
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١١٣