قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِعْلُ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالدِّينِ كَيْفَ تَرَى فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ بْنِ الزبير وقد صح عنه ما ذكرنا أَلَيْسَ قَدْ كَفَاكَ الْمُؤْنَةَ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ كُلِّهِمْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ كَانَ يُحَدِّثُ فِيهِ الثِّقَةُ وَغَيْرُ الثِّقَةِ فَمَنْ بَحَثَ وَانْتَقَدَ كَانَ إِمَامًا وَلِهَذَا شَرَطْنَا فِي الْمُرْسَلِ وَالْمَقْطُوعِ إِمَامَةَ مُرْسِلِهِ وَانْتِقَادَهُ لِمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ وَمَوْضِعَهُ مِنَ الدِّينِ وَالْوَرَعِ وَالْفَهْمِ وَالْعِلْمِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ الْحَافِطُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عروة بن الزبير قَالَ إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَسْتَحْسِنُهُ فَذَكَرَ كَلَامَ عُرْوَةَ كَمَا تَقَدَّمَ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ في أخره فأدعه لااحدث بِهِ وَزَادَ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ يذهبون إلى أن لايقبلوا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ يَعْرِفُ مَا يَرْوِي وَيَحْفَظُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يُخَالِفُ هَذَا الْمَذْهَبَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 39
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٩