تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عَلَى عَجُزِهَا وَيُجْمَعُ بِهِ فَخِذَاهَا كَمَا يُلَفُّ النِّطَاقُ عَلَيْهَا وَيُخْرَجُ طَرَفَا السَّبَنِيَّةِ مِمَّا يَلِي عَجُزَهَا يُشَدُّ بِهِ عَلَيْهَا إِلَى قَرِيبٍ مِنْ رُكْبَتِهَا وَقَدْ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُلَفُّ عَلَى عَجُزِهَا وَفَخِذَيْهَا حَتَّى يُسَوَّى ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كَانَ الْخِمَارُ أَوْلَى مِنَ الْمِئْزَرِ لِأَنَّهَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَلَا تُصَلِّي في الدرع والمئزر قال أبو عمر كيف ما صُنِعَ بِهَا مِمَّا يَكُونُ تَحْصِينًا لِأَسْفَلِهَا فَحَسَنٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَازِمٌ لَا يُتَعَدَّى وقد ذكرنا أقاويل العلماءفي أَكْفَانِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ أَوْلَى بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوْجِ لِأَنَّ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّوَاتِي تُوُفِّينَ فِي حَيَاتِهِ زَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ ولم يَبْلُغْنَا أَنَّ إِحْدَاهُنَّ غَسَّلَهَا زَوْجُهَا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَغَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ بِمَحْضَرِ جُلَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَذَلِكَ غَسَّلَتْ أَبَا مُوسَى امْرَأَتُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ جُمْهُورٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثور وداود وحجتهم أن علي بن بي طَالِبٍ غَسَّلَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ وَقِيَاسًا عَلَى غُسْلِهَا إِيَّاهُ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا مَا لَا يَحِلُّ لِلنِّسَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ لَا يَغْسِلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا وَهَذَا مَا لَا مَعْنًى لَهُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ لَا فِي حُكْمِ الْمَبْتُوتَةِ بِدَلِيلِ الْمُوَارَثَةِ والأصل في هذه المسئلة غُسْلُ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ