تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الْجَوْطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ قلت لأوزاعي جُبٌّ كَانَ يُعْصَرُ فِيهِ الْعَصِيرُ فَلَمَّا فَرَغُوا بَقِيَتْ فِي أَسْفَلِهِ بَقِيَّةٌ فَصَارَتْ خَمْرًا ثُمَّ جَاءَتِ الْأَمْطَارُ فَمَلَأَتِ الْجُبَّ مَا تَقُولُ فِي الْوُضُوءِ مِنْهُ قَالَ تَجِدُ لَهُ طَعْمًا أَوْ رِيحًا قُلْتُ لَا قَالَ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَلَمَّا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ فِي الْهِرِّ وَهُوَ سَبُعٌ يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ حَيٍّ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ فَكَانَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ مَا دَامَ حيا ولا بأس بسؤره للوضوء والشرب حاشى الْخِنْزِيرَ الْمُحَرَّمَ الْعَيْنَ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ إِنَّهُ إِذَا مَاسَّ الْمَاءَ وَهُوَ حَيٌّ أَفْسَدَهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُهُ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي السِّبَاعِ وَظَاهِرِ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي إِلَيْهِ يَذْهَبُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَبِهِ نَقُولُ وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ كُلُّهُ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فَمِهِ أَذًى يُغَيِّرُ الْمَاءَ اعْتِبَارًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( * ) فِي الْهِرِّ وَفِي الْمَاءِ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا ظَهَرَ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ الْكِلَابَ كَانَتْ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُغْسَلُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِهَا وَلَا يُرَشُّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ فِي الْمَيْتَةِ وَفِيمَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ النَّجَاسَاتِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَالَّتِي قَامَتِ الدَّلَائِلُ بِنَجَاسَتِهَا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَذْيِ وَالْخَمْرِ