تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَعَ تَخْلِيلِهَا أَنْ يُصْنَعَ مِنَ الْخَمْرِ الْمُرَبَّى وَغَيْرُهُ وَبِأَيِّ وَجْهٍ أُفْسِدَتْ وَزَالَتْ عِلَّةُ السُّكْرِ مِنْهَا طَابَتْ عِنْدَهُمْ وَطَهُرَتْ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ إِجَازَةَ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ مِنْهَا غَيْرَ الْخَلِّ عَلَى أَصْلِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا تَخَلَّلَتْ بِذَاتِهَا أَنَّ أَكْلَ ذَلِكَ الْخَلِّ حَلَالٌ وَاخْتَلَفَ ( * ) قَوْلُهُ فِي تلخيلها فَكَرِهَهُ مَرَّةً وَأَجَازَهُ أُخْرَى وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُمْسِكَ خَمْرًا وَلَا مُسْكِرًا لِيَتَخَلَّلَ وَلَا يَنْبَغِيَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَلِّلَهَا فَإِنْ فَعَلَ أَكَلَهَا وَكَرِهَ لَهُ فِعْلَ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَبِيصَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ كَرَاهِيَةُ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ وَإِجَازَةُ أَكْلِهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ بِذَاتِهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَذْهَبُ مَنْ أَجَازَ تَخْلِيلَهَا بِكُلِّ وَجْهٍ فِيهِ وَمَذْهَبُ مَنْ أَبَاحَهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَوَازُ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ مِنْ وَجْهٍ فِيهِ لِينٌ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ إِجَازَةُ أَكْلِهَا إِذَا صَارَتْ خَلًّا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا كَانَ خَمْرًا فَصَارَ خَلًّا قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمن ابن مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُسَرْبَلِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خَلِّ الْخَمْرِ قَالَتْ لَا بَأْسَ بِهِ هُوَ إِدَامٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 261 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )