تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الْمَدِينَةِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّتُهُمْ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ حُكْمُهُ حُكْمُ خَمْرِ الْعِنَبِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا هُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْهُمْ عَلَى شَارِبِ خَمْرِ الْعِنَبِ وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَخُصَّ خَمْرَ الْعِنَبِ مِنْ غَيْرِهَا فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ خَمْرٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّحْرِيمِ بظاهرالخطاب وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ نَزَلَتْ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وذلك قول الله عز وجل يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ثُمَّ قَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَنَهَى عَنْهَا وَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا كَمَا قَالَ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ثُمَّ زَجَرَ وَأَوْعَدَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ أَشَدَّ الْوَعِيدِ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَّاهَا رِجْسًا وَقَرَنَهَا بِالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ولحم الخنزير بقوله قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا وَالرِّجْسُ النَّجَاسَةُ وَقَالَ فِي الْخَمْرِ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَقَرَنَهَا بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَوَرَدَ التَّحْرِيمُ فِي الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ خَبَرًا وَفِي الْخَمْرِ نَهْيًا وَزَجْرًا وَهُوَ أَقْوَى التَّحْرِيمِ وَأَوْكَدُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَا يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 246 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )