مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامُ لَا يَبْنِي عَلَى شَيْءٍ عَمِلَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي بِنَاءِ الْمُحْدِثِ عَلَى مَا صَلَّى وَهُوَ طَاهِرٌ قَبْلَ حَدَثِهِ فِي صَلَاتِهِ وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ وَفِي بِنَاءِ الرَّاعِفِ فِي آخِرِ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد حدثنا حمد بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لا يقبل اله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ قَوْلِهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرٍ طَهُورٍ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين انْصَرَفَ بَعْدَ غُسْلِهِ اسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ وَاسْتَأْنَفَهَا أَصْحَابُهُ مَعَهُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَأَبْطَلُوا إِحْرَامَهُمْ مَعَهُ وَقَدْ كان لهم أن يعتدوا به أو اسْتَخْلَفَ لَهُمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَهَذَا الْوَجْهُ وَإِنْ صَحَّ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْقَوْمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لِأَنَّهُمْ إِذَا اسْتَأْنَفُوا إِحْرَامَهُمْ فَلَمْ يُصَلُّوا وَرَاءَ جُنُبٍ بَلْ قَدْ يَسْتَدِلُّ بِمِثْلِ هَذَا لَوْ صَحَّ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاتَهُمْ خَلْفَهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ مُحْرِمًا مُسْتَأْنِفًا لِصَلَاتِهِ وَبَنَى الْقَوْمُ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ إِحْرَامِهِمْ فَهَذَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ النُّكْتَةُ الْمُجِيزَةُ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لاستجزائهم واعتدادهم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 180
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٨٠