تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَا حَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ فِي تَذْكِيَةِ السِّبَاعِ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَصْلَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُتَقَلَّدَ غَيْرُهُ لِوُضُوحِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْتَبِرْ ذَلِكَ إِلَّا بِمَا ذَبَحَهُ المحرم أو ذبح في الحام أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ذَكَاةً لِلْمَذْبُوحِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِيهِ وَبِالْخِنْزِيرِ أَيْضًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَأَنَّ عِنْدَهُ يَلْزَمُ طَلَبُ الدَّلِيلِ وَالْحُجَّةِ لِيَتَبَيَّنَ الْحَقُّ مِنْهُ وَقَدْ بَانَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي تَحْرِيمِ السِّبَاعِ وَمُحَالٌ أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا الذَّكَاةُ وَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ فِيهَا الذَّكَاةُ فَأَكْثَرُ أَحْوَالِهَا أَنْ تَكُونَ مَيْتَةً فَتُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ هَذَا أَوْلَى الْأَقَاوِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَجْهٌ أَيْضًا وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فَلَا وَجْهَ لَهُ يَصِحُّ إِلَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ تَأْوِيلِهِمْ فِي النَّهْيِ أَنَّهُ عَلَى التَّنَزُّهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ حَدِيثٌ ثاني لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ إسماعيل بن أبي حيكم أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّآتِ كُلِّهَا مَقْطُوعًا وَهُوَ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أبي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 165 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )