بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
( كتاب الْفَرَائِض وَالْمَوَارِيثِ )
وَقَدْ سَمَّيْتُهُ كِتَابَ الرَّائِضِ فِي الْفَرَائِضِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْرِدَهُ أَفْرَدَهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ فِي نَفْسِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْمَوَارِيثِ نَفْعًا جَلِيلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ مُشْتَقَّةٍ مِنَ الْفَرْضِ الَّذِي جَمْعُهُ فُرُوضٌ وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ مِنَ الْفُرْضَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْخَشَبَةِ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ مُشْتَقٍّ مِنَ الْإِرْثِ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الزِّينَةِ وَهِي لُغَة الأَصْل والبقية وَمِنْه قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
( اثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَيْ عَلَى أَصْلِهِ وَبَقِيَّةِ شَرَفٍ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ :
( عَفَا غَيْرَ إِرْثٍ مِنْ رَمَادٍ كَأَنَّهُ . . . حَمَامٌ بِأَلْبَادِ الْقِطَارِ جَثُومُ )
أَيْ بَقِيَّةٍ مِنْ رَمَادٍ بَقِيَ مِنْ آثَارِ الدِّيَارِ وَالْمِيرَاثُ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَقِيَّةٌ مِنْ سَلَفٍ عَلَى خَلَفٍ وَقِيلَ لِمَنْ يَحْوِيهِ وَارِثٌ وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَارِثٌ لِبَقَائِهِ بَعْدَ خَلْقِهِ حَائِزًا لِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ { وَتَرَكْتُمْ مَا خولناكم وَرَاء ظهوركم } فَلَا يُتَخَيَّلُ أَنَّ الْإِرْثَ هُوَ انْتِقَالُ الْمَالِ عَنِ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَجَازَاتٍ لُغَوِيَّةً بَلْ حَقَائِقُ لُغَوِيَّةٌ لِاشْتِرَاكِهَا كُلِّهَا فِي
الذخيرة — صفحة 7
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٧