تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
( الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْعَصَبَاتِ ) وَأَصْلُهُ الشَّدُّ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ مُعِينُهُ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ وَالْعَصَائِبُ لِشَدِّهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ وَالْعَصَبِيَّةُ فِي الْحَقِّ النَّصْرُ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ أَقَارِبُ الْإِنْسَانِ مِنْ نَسَبِهِ يُعَضِّدُونَهُ وَيَنْصُرُونَهُ سُمُّوا عَصَبَةً وَلَمَّا ضَعُفَ الْأَخْوَالُ عَنْ ذَلِكَ وَجَمِيعُ قَرَابَاتِ الْأُمِّ لَمْ يُسَمَّوْا عَصَبَةً لِأَنَّ أَصْلَهُمْ لِلْأُمِّ وَهِيَ امْرَأَةٌ وَأَصْلُ تَوْرِيثِ الْعَصَبَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ أَمَّا الْكِتَابُ فَفِي وَلَدِ الصُّلْبِ وَالْأَبِ وَالْإِخْوَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحُ الْكِتَابِ وَيَدُلُّ الْكِتَابُ بِمَعْنَاهُ لَا بِصَرِيحِهِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْجَدِّ لِلْأَبِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَمن عداهم فَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فَائِدَةٌ مَا فَائِدَة قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَجُلٍ ذَكَرٍ مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَأْكِيد كَقَوْلِه تَعَالَى { إِلَهًا آخر } و { إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ) وَثَانِيهِمَا أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى عِلّة الْحُكْمِ فَنَبَّهَ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ النُّصْرَةُ وَالْمُعَاوَنَةُ النَّاشِئَةُ عَنِ الرُّجُولَةِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لم كَانَ الْعصبَة قَالَ للكذورية وَكَذَلِكَ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لِمَ زِيدَ فِي السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ قِيلَ لِنَقْصِ الذُّكُورِيَّةِ فَإِنَّ أُنْثَى الْإِبِلِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنْ ذَكَرِهَا لِأَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَالنَّسْلِ وَاللَّبن
الذخيرة — صفحة 51 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي