تَحْقِيقٌ لِلْمَاضِي وَعِدَةٌ بِوُقُوعِ الْبَيَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ الْمَعْنَى أَتَمَّ مِنَ الْمَاضِي وَحْدَهُ
( الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ )
فِي قَوْله تَعَالَى { يُبَيِّنُ اللَّهُ لكم أَن تضلوا } فَإِنَّ أَنْ فِي أَنْ تَضِلُّوا مَصْدَرِيَّةٌ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ مَعْنَى الظَّاهِرِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَضِلُّوا فَيَكُونُ الْإِضْلَالُ هُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْبَيَان وَلَيْسَ كَذَلِك بل ضِدّه فَيتَعَيَّن مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَضِلُّوا فَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَنَظَائِرُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ
( الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ )
فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا نِصْفُ أَخِيهَا وَهِيَ وَبِنْتُ الِابْنِ ابْنَتَانِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ لِلْبِنْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا النِّصْفُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ ابْنَةِ الِابْنِ أَخُوهَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَتْ أُنْثَى كَانَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ حَظِّهِمَا لِأَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لِلصُّلْبِ لَا يُزَادَانِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَأَوْلَى إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِنْتَ ابْنٍ وَإِذَا تَعَيَّنَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ حظهما فَهُوَ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ فيلاحظ هَا هُنَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَا يُزَادَانِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَنَّ الْبِنْتَ لِقُرْبِهَا جُعِلَ لَهَا النِّصْفُ وَأَنَّ السُّدُسَ الصَّالِحَ لِبِنْتِ الِابْنِ هُوَ رُبُعٌ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثَيْنِ لَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْمَالِ وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الرُّبُعُ مِنْ أَصْلِ المَال لَكِن عدل عَن ذَلِك لَيْلًا ترجع هَاتَانِ عَلَى بَنَاتِ الصُّلْبِ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضِ النِّصْفِ وَتَقُومُ مَقَامَ الْبِنْتِ عِنْد عدمهَا فَيكون للأثنين مِنْهُنَّ الثُّلُثَانِ وَهِيَ تُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِهِ فَتُقَدَّمُ لِأَنَّهَا مِنْ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ عَلَى الْعَصَبَات فتأخذ مَا بَقِي لهَذَا السَّبَبِ صَارَتِ الْأَخَوَاتُ عَصَبَةَ الْبَنَاتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ لَهُ
الذخيرة — صفحة 38
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٨