وَلَوْ رَأَيْتَ أَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْزِلَتَهُمْ مِنْهُ وقربهم لَدَيْهِ وناضرة وُجُوهِهِمْ وَنُورَ أَلْوَانِهِمْ وَسُرُورَهُمْ بِمَا انْحَازُوا إِلَيْهِ لَعَظُمَ فِي عَيْنِكِ مَا طَلَبْتَ بِهِ صَغِيرَ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ وبادر بهَا قبل أَن تسبق إِلَيْك وَإِيَّاكَ وَمَا تَخَافُ الْحَسْرَةَ فِيهِ غَدًا عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ وَخَاصِمْ نَفْسَكَ فِي مَهَلٍ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى نَفْعِهَا وَضَرْبِ الْحُجَّةِ عَنْهَا وَاجْعَلْ لِلَّهِ تَعَالَى نَصِيبًا مِنْ نَفْسِكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَار وامر بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْبِبْ عَلَيْهَا وَانْهَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى وَأَبْغِضْ عَلَيْهَا فَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَدِّمُ أَجَلًا وَلَا يَقْطَعُ رِزْقًا أحسن لمن حولك وأتباعك لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
( مَنْ كَانَ لَهُ خَوَلٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِمْ ) وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَسْتَبْدِلْ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ الْزَمْ أَدَبَ مَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ وَلَا تُقْنِطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ وَأكْرمهمْ فِي كنفك قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ لِابْنِهِ قَالَ لَهُ آمُرك بِاثْنَيْنِ وأنهكا عَنِ اثْنَيْنِ آمُرُكَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي كِفَّةٍ السَّمَوَات وَالْأَرْضُ فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهَا وَآمُرُكَ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْحَقِّ وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ فَإِنَّهُمَا يُكْثِرَانِ لِمَنْ قَالَهُمَا الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالْكِبْرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْتَجِبُ مِنْهُمَا وَقَدْ وَرَدَ أَنِ الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ تَطَؤُهُمُ النَّاسُ لِتَكَبُّرِهِمْ عَلَى الله تَعَالَى وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ سَهْلٍ لَيِّنٍ طَلْقِ الْوَجْهِ ) وَلَا تَأْمَنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاوِرْ فِي أَمْرِكَ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ وَقَالَ سَهْلٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ احْذَرْ بطانة السوء وَأهل الردى فِي نَفْسِكَ وَاسْتَبْطِنْ أَهْلَ التَّقْوَى مِنَ النَّاسِ تَكَلَّمْ إِذَا تَكَلَّمْتَ بِخَيْرٍ أَوِ اسْكُتْ اتَّقِ فُضُولَ الْمنطق
الذخيرة — Page 359
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.359