تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فَيَتَكَرَّرُ عِصْيَانُهُ بِتَكَرُّرِ الْأَزْمِنَةِ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَوْبَةٍ مِنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ وَكَذَلِكَ تَأْخِيرُ كُلِّ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنَ الطَّاعَاتِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّوْبَةُ مَعَ مُلَاحَظَةِ تَوَحُّدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَفْعَالِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مُتَعَذِّرٌ قُلْنَا عَلَى أَصْلِنَا أَنَّ لَهُ كَسْبًا فَيكون ندمه عل كَسْبِهِ لَا عَلَى صُنْعِ رَبِّهِ وَمَنْ لَا يَرَى بِالْكَسْبِ يُخَصِّصُ وُجُوبَ التَّوْبَةِ بِحَالٍ . . . عَنِ التَّوَحُّدِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ وَلَيْسَ فِعْلًا لَهُ ( مَسْأَلَةٌ ) قَوْلُ الْفُقَهَاءِ الْقُرْبَةُ الْمُتَعَدِّيَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْقَاصِرَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْمَعْرِفَةَ أَفْضَلُ مِنَ التَّصَدُّقِ بِدِرْهَمٍ وَإِنَّمَا الْفَضْلُ عَلَى قَدْرِ الْمَصَالِحِ النَّاشِئَةِ مِنَ الْقُرُبَاتِ ( مَسْأَلَةٌ ) الْأَجْرُ فِي التَّكَالِيفِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ إِذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ احْتِرَازًا مِنَ التَّصَدُّقِ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ وَهُمَا أَعْظَمُ بِمَا لَا يتقارب وشذ عَن الْقَاعِدَة قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( فِي الْوَزَغَةِ مَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً ) فَكَثُرَتِ الْمَشَقَّةُ وَنَقَصَ الْأَجْرُ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَجْرَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى تفَاوت الْمصَالح لأعلى تفَاوت المشاق فَإِنَّهُ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَطْلُبْ مِنَ الْعِبَادِ مَشَقَّتَهُمْ وَعَذَابَهُمْ وَإِنَّمَا طَلَبَ جَلْبَ الْمَصَالِحِ وَدَفْعَ الْمَفَاسِدِ وَإِنَّمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَجْهَدُهَا وَأَجْرُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ ) لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُشِقًّا كَانَ حَظُّ النَّفْسِ فِيهِ كَثِيرًا فَيَقِلُّ الْإِخْلَاصُ فِيهِ وَإِذَا كَثُرَتْ مَشَقَّتُهُ قَلَّ حَظُّ النَّفْسِ فَيَتَيَسَّرُ الْإِخْلَاصُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ فَالثَّوَابُ فِي الْحَقِيقَةِ مُرَتَّبٌ عَلَى مَرَاتِبِ الْإِخْلَاصِ لَا عَلَى مَرَاتِبِ الْمَشَقَّةِ
الذخيرة — صفحة 357 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي