الْفَخر والمحمدة لَا سِيمَا أهل الْفضل والهيئات لِأَنَّ إِجَابَةَ مِثْلِ ذَلِكَ يَخْرِقُ الْهَيْبَةَ وَقَدْ قِيلَ مَا وَضَعَ أَحَدٌ يَدَهُ فِي قَصْعَةِ أَحَدٍ إِلَّا ذَلَّ لَهُ وَمُحَرَّمُ الْإِجَابَةِ وَهِيَ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ كَأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِلْقَاضِي
( مَسْأَلَةٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَمَا تُنَزَّهُ عَنْهُ )
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } فَتُنَزَّهُ عَمَّا عَدَا هَذَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ تُنَزَّهُ الْمَسَاجِدُ عَنْ عَمَلِ الصِّنَاعَاتِ وَأَكْلِ الْأَلْوَانِ وَالْمَبِيتِ فِيهَا إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لِلْغُرَبَاءِ وَمِنَ الْوُضُوءِ فِيهَا وَاللَّغَطِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّعْرِ وَالْأَقْذَارِ كُلِّهَا والنجاسات وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
( جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صيانكم وَمَجَانِينَكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَاجْعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِهَا ) وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَيَبْنِيَ فَوْقَهُ بَيْتًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ عَمِلَهُ لِلسَّكَنِ أَوْ مَخْزَنًا لِأَنَّ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ وَلَهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ فِي الْحُرْمَةِ فَلَا يُجَامَعُ وَلَا يُبَالُ فِيهِ وَيَأْكُلُ مَا لَا يُزَفِّرُ وَلَا يَجْمَعُ الذُّبَابَ وخفف فِي مَسَاجِد الْقرى فِي الطَّعَام وَالْمَيِّت لِلْأَضْيَافِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُؤَدَّبُ فِي الْمَسْجِدِ وَجوز مَالك التعزيز بِالْأَسْوَاطِ الْيَسِيرَةِ بِخِلَافِ الْكَثِيرَةِ وَالْحُدُودِ وَجَوَّزَ قَضَاءَ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَجَوَّزَ أَنْ يُسَاوِمَ رَجُلًا ثَوْبًا عَلَيْهِ أَوْ سِلْعَةً تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهَا وَجَوَّزَ مَالِكٌ كَتْبَ الْمُصْحَفِ فِيهِ وَكَرِهَ سَحْنُونٌ تَعْلِيمَ الصِّبْيَانِ فِيهِ قَالَ الْبَاجِيُّ إِنْ مَنَعَهُ لَعِلَّةِ التَّوَقِّي جَازَتْ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ أَوْ لِأَنَّهُ صَنْعَةٌ مُنِعَتْ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَا يُورَثُ الْمَسْجِدُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ الْبُنْيَانِ
الذخيرة — صفحه 345
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۳۴۵