تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
جُزْئِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ عَنِ الدَّيْنِ وَحده وَإِن جعلناها على بَابهَا يكون الْمِيرَاثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ أَحَدِهِمَا وَيَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَتَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ تَرْجِيحُ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ ضَرُورَةً فَظَهَرَ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ الْوَاوِ يَنْتَقِضُ نَقْضًا شَدِيدًا فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ ( الْفَائِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ) فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ كَالشَّرِيكَيْنِ الْمُتَعَاوِنَيْنِ عَلَى الْمَصَالِحِ فَلَمَّا افْتَرَقَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَمَعَ الْوَلَدِ الرُّبُعُ لِأَنَّ الْوَلَدَ عُضْوٌ مِنْهَا فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَلِقُوَّةِ الْمُشَارَكَةِ أَشْبَهَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الَّذِي يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ فَجَعَلَ لَهُ نِصْفَ مَا كَانَ لَهُ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَبِ لَهُ السُّدُسُ أَقَلُّ السِّهَامِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ رَحِمٍ عَرِيَ عَنْ شَائِبَةِ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَنَاسَبَ الْأَبَ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَأُعْطِيَ لَهُ مِنْ مَالِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَهِيَ الرُّبُعُ أَقَلُّ السِّهَامِ كَمَا أُعْطِيَ الْأَبُ أَقَلَّ السِّهَامِ وَالْمَرْأَةُ لَهَا الرُّبُعُ لِأَنَّ الْأُنْثَى نِصْفُ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهَا الثُّمُنُ عِنْدَ الْوَلَدِ بذلك وَلِأَنَّ لَهَا رُبُعَ حَدِّهِ لِأَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ حِصَّتُهَا الرُّبُعُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الزِّيَادَةُ على أَربع فاستحقت الرّبع ( الْفَائِدَة الثَّانِيَة عشر ) فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَة أَو امْرَأَة } قِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْزِلُ مِنْهُ أَبْنَاؤُهُ فَهُمْ تَحْتَهُ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ وَيَنْزِلُ مِنْ آبَائِهِ وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا فَهُمْ فَوْقَهُ وَإِخْوَتُهُ حَوْلَهُ مِثْلُ الْأَجْنِحَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبْنَاءٌ تَحْتَهُ وَلَا آبَاءٌ فَوْقَهُ بَقِيَ فِي الْوَسَطِ وَإِخْوَتُهُ حَوْلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأشبه الإكليل وَقيل من الكلال الَّذِي هم التَّعَبُ أَيْ كَلَّتِ الرَّحِمُ عَنْ وِلَادَةِ الْأَبْنَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ يَكْفِي فِي الْكَلَالَةِ عَدَمُ الْوَلَدِ وَفِي مُسَمَّاهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ أَيْ هُوَ مَعَ الْوَرَثَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَقِيلَ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا أَبٌ وَقِيلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا ولد
الذخيرة — صفحة 34 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي