تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يُمْتَحَنُونَ بِنَارٍ تُؤَجَّجُ لَهُمْ مَنْ دَخَلَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ الْكَلَامَ فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ مَذَاهِبَ فِي الْفِطْرَةِ وَسِتَّةٌ فِي الْأَطْفَالِ ( مَسْأَلَةٌ فِي التَّنَعُّمِ ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّنَعُّمَ بِالْمُبَاحِ يُسْأَلُ عَنْهُ وَعَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { ثُمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم } وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا مَعَكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عته { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } قَالَ مَالِكٌ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَيْسَ فِي الْمَدِينَةِ مُنْخُلٌ يُنْخَلُ بِهِ دَقِيقٌ بَلْ يُطْحَنُ الشَّعِيرُ ثُمَّ يُنْفَضُ فَمَا طَارَ طَارَ وَمَا بَقِيَ بَقِيَ وَلَكِنَّهُمُ اتَّسَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْفُتُوحَاتِ فَكَانَ لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ فَكَانَتْ تَرِكَةُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ بَعْدَ أَدَاءِ دَيْنِهِ وَهُوَ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ وَكَانُوا فِي الْحَالَيْنِ مَشْكُورِينَ صَبَرُوا عِنْدَ الْقِلَّةِ وَجَادُوا عِنْدَ الْكَثْرَةِ وَكُتِبَتْ لَهُمْ أُجُورُ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَكَانَ مَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف يقطع بالفؤس وَنَابَ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ فِي نَصِيبِهَا مِنَ الثّمن ثَمَانِينَ أَلْفًا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى عَلَى أَرْبَعِةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ الْغِنَى أَفْضَلُ وَقِيلَ الْفَقْرُ وَقيل الكفاف وَقيل الْوَقْف وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ يَقُومُ فِي كُلِّ حَالَةٍ بِمَا يَلِيقُ بِهَا أَمَّا مَنْ لَا يَقُومُ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِي حَالَةٍ مِنْهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَالَةَ الْأُخْرَى أَفْضَلُ لَهُ فَفِي الْحَدِيثِ ( إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَقْرُ وَإِنَّ مِنْ
الذخيرة — صفحة 331 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي