تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
( الْفَائِدَة الْخَامِسَة ) فِي أَن للاثنتين الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الذَّكَرَ إِذَا كَانَ مَعَ ابْنَةٍ لَهُ الثُّلُثَانِ فَجُعِلَ الِابْنَتَانِ بِمَنْزِلَةِ ذَكَرٍ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي جَعْلِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ وَالْكَثِيرُ مِنَ الْبَنَاتِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّأْثِيرِ فِي الزِّيَادَةِ كَالذُّكُورِ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمُ اشْتَرَكُوا فِي نَصِيبِ الْوَاحِدِ إِذَا انْفَرَدَ فَسَوَّى بَيْنِ الْبَابَيْنِ فِي الْإِلْغَاءِ ( الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ ) فِي قَوْله تَعَالَى { ولأبويه } سَمَّى الْأُمَّ أَبًا مَجَازًا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ وَهُوَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَقَعُ إِمَّا لِخِفَّةِ اللَّفْظِ كَالْعُمَرَيْنِ فَإِنَّ لَفْظَ عُمَرَ أَخَفُّ مِنْ لَفْظِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ لِفَضْلِ الْمَعْنَى وَخِفَّتِهِ نَحْوَ ( لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ . . . ) فَغَلَّبَ لَفْظَ الْقَمَرِ عَلَى الشَّمْسِ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ وَالشَّمْسُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمُذَكَّرُ أَخَفُّ وَأَفْضَلُ وَإِمَّا لِكَرَاهَةِ اللَّفْظِ لِإِشْعَارِهِ بِمَكْرُوهٍ نَحْوَ قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا لَنَا عَيْشٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ تُرِيدُ الْمَاءَ وَالتَّمْرَ وَالتَّمْرُ أَسْوَدُ وَالْمَاءُ أَبْيَضُ وَكِلَاهُمَا مُذَكَّرٌ وَعَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ فَلَا تَفَاوُتَ بِلْ لَفْظُ الْأَبْيَضِ يُشْعِرُ بِالْبَرَصِ فَغَلَّبَتِ الْأَسْوَدَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ لِلتَّغْلِيبِ فِي اللُّغَةِ ( الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ ) فِي إِعْطَاءِ السُّدُسِ لِلْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ أَدْنَى سِهَامِ الْفَرَائِضِ الْمَوَارِيث فِي الْقَرَابَاتِ وَكَذَلِكَ فِي الْخَبَرِ فِيمَنْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ يُعْطَى السُّدُسُ وَالِابْنُ أَقْوَى الْعَصَبَاتِ وَمُقْتَضَاهُ حِرْمَانُ الْأَبِ وَبِرُّ الْأَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْحِرْمَانِ فَاقْتُصِرَ لَهُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَسُوِّيَتِ الْأُمُّ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ أَصْلِ الْبِرِّ لَا مِنْ بَابِ تَحْقِيق الْمُسْتَحق
الذخيرة — صفحة 31 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي