تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا ) أَيْ لَمْ يُشَرِّعْ كَمَا قَالَ تَعَالَى { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ } أَيْ لَمْ يُشَرِّعْ وَإِلَّا فَجَعْلُ الْخَلْقِ مَوْجُودٌ وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْأَنْعَامِ الثَّمَانِيَةِ قِيلَ لَهُ كل مَا يُؤْكَل لحمله قَالَ لَمْ أَقُلْ إِلَّا الْأَنْعَامَ الثَّمَانِيَةَ وَلَا خَيْرَ فِي أَبْوَالِ الْأُتُنِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْس بالكير من اللقوة ( مَسْأَلَة ) فِي الصِّحَاحِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا أُوتِيَتْ بِامْرَأَةٍ قد حمت صبَّتْ المَاء بَينهَا وَبَين حبيبها قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ شُرْبَ الْمَاءِ فَقَدْ ذَكَرَ فُضَلَاءُ الْأَطِبَّاءِ أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ الْبَارِدَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَشْرِبَةِ الْبَسِيطَةِ وَأَنَّ شُرْبَهُ يَمْنَعُ عَادِيَةَ الْحُمَّيَاتِ الْحَادَّةِ وَيُسَكِّنُ لَهَبَ الصَّفْرَاءِ وحر العفوفة وَيُرَطِّبُ مَا جَفَّ مِنْ رُطُوبَةِ الْجَسَدِ وَيُيَبِّسُ الصَّفْرَاءَ وَحَرَارَةَ الْحُمَّيَاتِ وَهُوَ سَرِيعُ الِانْحِدَارِ خَفِيفٌ عَلَى الْعَلِيلِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحُمَّى الْحَادِثَةِ عَنْ سُوءِ مِزَاجٍ حَارٍّ عَنْ مَادَّةٍ فَإِذَا حُمَّ بِالْمَاءِ مِنْ خَارِجٍ بَرُدَ مِزَاجُهُ وَاعْتَدَلَ فَتَزُولُ الْحُمَّى قَالَ فِي الْقَبَسِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الْأَطْرَافِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُنْعِشُ الْقُوَّةَ وَيُنْهِضُ النَّفْسَ مِنْ غَيْرِ اسْتِصْحَابٍ وَأَمَّا الْحُمَّى الْكَائِنَةُ عَنِ الْمَوَادِّ الْعَفِينَةِ مَتَى حُمَّ صَاحِبُهَا اسْتَصْحَبَ الْجَسَدُ وَاحْتَقَنَتِ الْأَبْخِرَةُ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَهْيِيجِ الْمَوَادِّ وَإِحْدَاثِ الْحُمَّيَاتِ وَرُبَّمَا قُتِلَ وَقَدْ وَقَعَ كَثِيرًا لِلْمَحْمُومِينَ حُمُّوا فَمَاتُوا وَكَذَلِكَ كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي الطِّبِّ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَحْوَالِ
الذخيرة — صفحة 309 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي