تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ خَدَّ ابْنَتِهِ وَكَرِهَ أَنْ تُقَبِّلَهُ خَتَنَتُهُ وَمُعْتَقَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً وَأَجَازَ مَالِكٌ الْمُعَانَقَةَ فِي رِسَالَتِهِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ أَنْ يُعَانِقَ قَرِيبَهُ إِذَا قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ وَقِيلَ هَذِهِ الرِّسَالَةُ لَمْ تَثْبُتْ لِمَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَالُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ فَالرَّجُلُ يَقُومُ لِلرَّجُلِ لَهُ الْفَضْلُ وَالْفِقْهُ فَيُجْلِسُهُ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُوَسِّعَ لَهُ قِيلَ فَالْمَرْأَةُ تَلْقَى زَوْجَهَا تُبَالِغُ فِي بِرِّهِ وَتَنْزِعُ ثِيَابَهُ وَنَعْلَيْهِ وَتَقِفُ حَتَّى يَجْلِسَ قَالَ ذَلِكَ حَسَنٌ غَيْرَ قِيَامِهَا حَتَّى يَجْلِسَ وَهَذَا فِعْلُ الْجَبَابِرَةِ وَرُبَّمَا كَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَهُ فَإِذَا طَلَعَ قَامُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْإِسْلَامِ وَفُعِلَ ذَلِك لعمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوَّلَ مَا وَلِيَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ إِنْ تَقُومُوا نَقُمْ وَإِنْ تَقْعُدُوا نَقْعُدْ وَإِنَّمَا يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمين وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) قِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ أَوْ رَأْسَهُ قَالَ هُوَ مِنْ عَمَلِ الْأَعَاجِمِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ رَأْسِ ابْنِهِ فَخَفِيفٌ وَلَا يُقَبِّلُ خَدَّ ابْنِهِ أَوْ عَمِّهِ قَالَ لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَاضُونَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْقِيَامُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ حَرَامٌ إِذَا فُعِلَ تَعْظِيمًا لِمَنْ يُحِبُّهُ تَجَبُّرًا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمَكْرُوهٌ إِذَا فُعِلَ تَعْظِيمًا لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْجَبَابِرَةِ وَلِتَوَقُّعِ فَسَادِ قَلْبِ الْمَقُومِ لَهُ وَمُبَاحٌ إِذَا فُعِلَ إِجْلَالًا لِمَنْ لَا يُرِيدُهُ وَمَنْدُوبٌ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ فَرَحًا بِقُدُومِهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَوْ يَشْكُرَ إِحْسَانَهُ أَوْ لِلْقَادِمِ الْمُصَابِ لِيُعَزِّيَهُ فِي مصيبته وَبِهَذَا بِجمع بَين قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَبَين قِيَامه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْيمن فَرحا بقدومه وَقيام طَلْحَة ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لِيُهَنِّئَهُ بِتَوْبَةِ الله بِحُضُورِهِ ع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلم ينكسر عَلَيْهِ وَلَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَكَانَ كَعْبٌ يَقُول لَا أَنْسَاهَا لطلْحَة وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَكْرَهُ أَنْ يُقَامَ لَهُ فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لم يقومُوا لَهُ لعلمهم
الذخيرة — صفحة 299 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي