تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فَرَقَ بَعْدُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حَلْقُ الرَّأْسِ أَفْضَلُ لِأَنَّ أَبَا وَائِلٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَدْ جَزَّ شَعْرَهُ فَقَالَ لَهُ هَذَا أَحْسَنُ وَفِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَمَا صَارَ إِلَيْهِ أَوْلَى وَاتَّفَقُوا أَنَّ جَزَّ الْمَرْأَةِ شَعْرَ رَأْسِهَا مُثْلَةٌ ( النَّوْعُ الثَّامِنُ اللَّعِبُ بالنرد وَنَحْوِهِ ) فَفِي الْجَوَاهِرِ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ وَقَالَهُ الأيمة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَالشِّطْرَنْجِ وَمَا يُضَاهِيهَا كَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنَحْوِهَا فَالنَّصُّ عَلَى كَرَاهَتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي حَمْلِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ قَوْلُ ( ح ) وَأَحْمَدَ أَوْ أَجْزَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ قَوْلُ ( ش ) قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ أَلْهَى مِنَ النَّرْدِ وَأَشَّرُ لِأَنَّ النَّرْدَ نِصْفُهُ اتِّفَاقٌ وَهُوَ إِلْقَاءُ الْفُصُوصِ وَنِصْفُهُ فِكْرٌ وَهُوَ نَقْلُ الْأَشْخَاصِ فِي الْبُيُوتِ وَالشِّطْرَنْجَ فِكْرٌ كُلُّهُ فَكَانَ أَلْهَى وَقِيلَ الْإِدْمَانُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَقِيلَ إِنْ لَعِبْتَ عَلَى وَجْهٍ يَقْدَحُ فِي الْمُرُوءَةِ كَلَعِبِهَا عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ الْأَوْبَاشِ حَرُمَتْ لِمُنَافَاةِ الْمُرُوءَةِ أَوْ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ الْأَمْثَالِ مِنْ غَيْرِ إِدْمَانٍ وَلَا فِي حَالٍ يُلْهِي عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمُهِمَّاتِ الدِّينِيَّةِ أُبِيحَتْ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَلْعَبُونَهَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ أَمَّا مَعَ الْقِمَارِ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ مِنَ الْمَيْسِرِ قَالَ وَالشِّطْرَنْجُ مِثْلُ النَّرْدِ لِأَنَّهَا تُلْهِي وَإِدْمَانُهَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْعَدَالَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْقِمَارِ وَالْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ وَالِاشْتِغَالِ عَنِ الْعِبَادَةِ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ وَأَغْفَلُوا النَّظَرَ وَأَخْطَئُوا وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ شِهَابٍ إِجَازَةَ النَّرْدِ وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْجُلُوسَ مَعَ اللَّاعِبِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ يُذَكِّرُ الْمُشَارَكَةَ وَفِي الْقَبَسِ الشِّطْرَنْجُ أَخُو النَّرْدِ وَمَا مَسَّتْهُ يَدُ تَقِيٍّ قَطُّ وَسَمِعْتُ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْإِمَامَ أَبَا الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيَّ يَقُولُ إِنَّمَا يُتَعَلَّمُ
الذخيرة — صفحة 283 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي