عَلَى بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ مَيِّتٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ إِذَا قُتِلَ أَحَدٌ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ لَا يَزَالُ يَقُولُ اسْقُونِي اسْقُونِي حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يكون الْخَيْر نَهْيًا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ تَكْذِيبًا وَلَا صَفَرَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُحَرِّمُ فِيهِ شَهْرَ صَفَرٍ لِتَسْتَبِيحَ الْمُحَرَّمَ وَقِيلَ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ هُوَ دَاءٌ فِي الْفَرْجِ يَقْتُلُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَمُوتُ إِلَّا بِأَجْلِهِ وَالْمُمْرِضُ ذُو الْمَاشِيَةِ الْمَرِيضَةِ وَالْمُصِحُّ ذُو الْمَاشِيَةِ الصَّحِيحَةِ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَا يُؤْذِي الْمُمْرِضُ الْمُصِحَّ بِإِيرَادِ مَاشِيَتِهِ على مَا شيته فَيُؤْذِيهِ بِذَلِكَ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ لَا عَدْوَى وَقِيلَ لَا يَحُلُّ الْمَجْذُومُ مَحَلَّ الصَّحِيحِ مَعَهُ يُؤْذِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْدِي فَالنَّفْسُ تَكْرَهُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ الضَّرَرِ لَا مِنَ الْعَدْوَى وَقيل هُوَ نَاسخ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا عَدْوَى تَنْبِيهٌ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِنَّ أَخْذَ الفال بالمصحف وَضرب الرمل وَالشعر وَنَحْوِهِ حَرَامٌ وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ مَعَ أَنَّ الْفَأْلِ حَسَنٌ بِالسُّنَّةِ وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْفَالَ الْحَسَنَ هُوَ مَا يَعْرِضُ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ مِثْلُ قَائِلٍ يَقُولُ يَا مُفْلِحُ وَنَحْوِهِ وَالتَّفَاؤُلُ الْمُكْتَسَبُ حَرَامٌ كَمَا قَالَهُ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ
( النَّوْع الثَّانِي الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ )
فَفِي الْجَوَاهِرِ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ وَيَحْمَدُهُ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ باسم الله اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيمَا رزقنا وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كثيرا أطيبا مُبَارَكًا فِيهِ وَلَا يَأْكُل مُتكئا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
( وَأَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا ) قِيلَ
الذخيرة — Page 256
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.256