تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الشَّافِعِي تَحْرِيمُ الِاشْتِغَالِ بِأُصُولِ الدِّينِ قَلَتُ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ الْيَوْمَ فِي عُرْفِنَا إِنَّمَا هُوَ الْأَشْعَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَلَمْ يُدْرِكُوا الشَّافِعِيَّ وَلَا تِلْكَ الطَّبَقَةَ الْأُولَى إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَانِ الشَّافِعِيِّ عمر بْنُ عَبِيدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ الْمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَلَوْ وَجَدْنَاهُمْ نَحْنُ ضَرَبْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ فَضْلًا عَنِ الْحَدِيدِ فَكَلَامُهُ ذَمٌّ لِأُولَئِكَ لَا لِأَصْحَابِنَا وَأَمَّا أَصْحَابُنَا الْقَائِمُونَ بِحُجَّةِ اللَّهِ وَالنَّاصِرُونَ لِدِينِ اللَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَظَّمُوا وَلَا يُهْتَضَمُوا لِأَنَّهُمُ الْقَائِمُونَ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ عَنِ الْأُمَّةِ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ الْحُجَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ لِي ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُمَا كَيْفَ تُقَامُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِهِمَا فَسكت تبيه قَالَ الْغَزَالِيُّ يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي تَقُومُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ وَافِرَ الْعَقْلِ لِأَنَّهُ عِلْمٌ دَقِيقٌ وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا أَكْفَرَ مِنْ نِصْفِ أُصُولِيٍّ وَأَنْ يَكُونَ دَيِّنًا فَإِنَّ قَلِيلَ الدِّينِ إِذَا وَقَعَتْ لَهُ الشُّبْهَةُ لَا يَطْلُبُ لَهَا جَوَابًا وَأَنْ يَكُونَ فَصِيحًا لِأَنَّ الْفَدْمَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ( الْجِنْس الثَّالِثُ الْأَفْعَالُ ) وَهِيَ أَنْوَاعٌ النَّوْعُ الْأَوَّلُ أَفْعَالُ الْقُلُوبِ وَهِيَ مَأْمُورَاتٌ وَمَنْهِيَّاتٌ فَمِنَ الْمَأْمُورَاتِ الْإِخْلَاصُ وَالْيَقِين وَالتَّقوى وَالصَّبْر والرضى وَالْقَنَاعَةُ وَالزُّهْدُ وَالْوَرَعُ وَالتَّوَكُّلُ وَسَلَامَةُ الصَّدْرِ وَحُسْنُ النَّظَرِ وَسَخَاوَةُ النَّفْسِ وَرُؤْيَةُ الْمِنَّةِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَمِنَ الْمَنْهِيَّاتِ الْغِلُّ وَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ وَالْبَغْيُ وَالْغَضَبُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْغِشُّ وَالْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَالرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ وَالْبُخْلُ وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْحَقِّ اسْتِكْبَارًا وَالطَّمَعُ وَخَوْفُ الْفَقْرِ وَالسُّخْطُ بِالْقَضَاءِ وَالْبَطَرُ وَتَعْظِيمُ الْأَغْنِيَاءِ لِغِنَاهُمْ وَالِاسْتِهَانَةُ بِالْفُقَرَاءِ
الذخيرة — صفحة 244 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي