0 - وَسَمْعُهُ سُبْحَانَهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْوَاتِ وَالْكَلَامِ النَّفْسَانِيِّ حَيْثُ كَانَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْقَائِمُ بِذَاتِهِ وَأَنَّ قُدْرَتَهُ تَعَالَى عَامَّةُ التَّعَلُّقِ بِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَالَمِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِمْ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } لَهُ أَن يفعل الْأَصْلَح لِعِبَادِهِ وَله أَن لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يسْأَلُون } وَأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شريك وَلَا يسْتَحق الْعباد غَيْرُهُ سُبْحَانَهُ وَأَنَّ جَمِيعَ رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم صَادِقُونَ فِيمَا جاؤوا بِهِ وَأَن مُحَمَّد عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَمَا أَخْبَرَ بِهِ صِدْقٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَحْوَالِهِ وَالْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا مِنَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَجَمِيعُ الْمُغَيَّبَاتِ عِبَادٌ كَالْمَلَائِكَةِ وَالْجَانِّ وَغَيْرِهِمْ وَأَدِلَّةُ جَمِيعِ هَذِهِ الْعَقَائِدِ مَبْسُوطَةٌ فِي عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ وَكَذَلِكَ تَفْصِيلُ هَذِهِ الْحَقَائِقِ وَتَفَارِيعِهَا وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ مَخْلُوقَتَانِ وَأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي النَّارِ بِكَبِيرَةٍ وَأَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ ونطق بِاللِّسَانِ وَعمل بالجوراح وَأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى قَائِمٌ بِذَاتِهِ مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ وَمَقْرُوءٌ بِالْأَلْسِنَةِ مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُكَلِّمُهُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَّا الْقِيَامُ بِدَفْعِ شُبَهِ الْمُبْطِلِينَ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ إِلَّا مَنْ طَالَعَ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ وَحَفِظَ الْكَثِيرَ مِنْهَا وَفَهِمَ مَقَاصِدَهَا وأحكامها وَأخذ ذَلِك عَن أيمة فاوضهم فِيهَا وراجعهم فِي ألفاظها وأعرضها وَبَلَغَ دَرَجَةَ الْإِمَامَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ بِصُحْبَةِ الأيمة الَّذِينَ أَرْشَدُوهُ لِلصَّوَابِ وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْخَطَأِ وَالضَّلَالِ حَتَّى ثَبَتَ الْحَقُّ فِي نَفْسِهِ ثُبُوتًا فَيَكُونُ الْقِيَامُ بِدَفْعِ الشُّبُهَاتِ حِينَئِذٍ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّعَرُّضُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ضَعُفَ عَنْ رَدِّ تِلْكَ الشُّبْهَة فَيتَعَلَّق بِنَفسِهِ مِنْهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ فَيَكُونُ قَدْ تَسَبَّبَ إِلَى هَلَاكِهِ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعِصْمَةَ
الذخيرة — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٣٢