Skip to main content

البداية والنهاية — Page 390

Contributors:

P.390
ابن إسماعيل بن عبد الله بن شريح بن ياسر بن سويد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبي عن أبيه دلهاث عن أبيه إسماعيل أن أباه عبد الله حدثه عن أبيه أن أباه ياسر بن سويد حدثه عن عمرو بن مرة الجهني قال : خرجت حاجا في جماعة من قومي في الجاهلية ، فرأيت في نومي وأنا بمكة ، نورا ساطعا من الكعبة حتى وصل إلى جبل يثرب . وأشعر جهينة . فسمعت صوتا بين النور وهو يقول : انقشعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء ( 1 ) . ثم أضاء إضاءة أخرى ، حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن ( 2 ) ، وسمعت صوتا من النور وهو يقول : ظهر الاسلام ، وكسرت الأصنام ، ووصلت الأرحام ، فانتبهت فزعا فقلت لقومي : والله ليحدثن لهذا الحي من قريش حدث - وأخبرتهم بما رأيت فلما انتهينا إلى بلادنا جاءني [ الخبر أن رجلا ] ( 3 ) يقال له أحمد قد بعث فأتيته فأخبرته ( 4 ) بما رأيت . فقال [ لي ] : " يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة . أدعوهم إلى الاسلام ، وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام ، وعبادة الله ورفض الأصنام ، وحج البيت وصيام شهر رمضان من اثني عشر شهرا . فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار . فآمن يا عمرو يؤمنك الله من هول جهنم " فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله آمنت بما جئت من حلال وحرام ، وإن رغم ذلك كثيرا من الأقوام ، ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به . وكان لنا صنم . وكان أبي سادنا له فقمت إليه فكسرته . ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول : شهدت بأن الله حق وإنني * لآلهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساق الإزار مهاجرا * إليك أجوب القفر بعد الدكادك ( 5 ) لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مرحبا بك يا عمرو بن مرة " فقلت يا رسول الله ابعثني إلى قومي . لعل الله يمن عليهم بي كما من علي بك ، فبعثني إليهم . وقال : " عليك بالرفق والقول السديد . ولا
Footnote
( 1 ) ورد في دلائل النبوة للبيهقي : ومنها حديث عمرو بن مرة الغطفاني فيما رأى من النور الساطع في الكعبة في نومه ثم ما سمع من الصوت : أقبل حق فسطع * ودمر باطل فانقمع ( 2 ) أبيض المدائن : قصر كسرى . ( 3 ) في الأصل جاءني رجل ; وهو تصحيف والزيادة من الوفا . فالسياق ما أورده ابن سعد في الطبقات ، يقتضي ذلك . ( 4 ) في طبقات ابن سعد : قال عمرو بن مرة : كان لنا صنم وكنا نعظمه ، وكنت سادنه ، فلما سمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت وشهدت شهادة الحق وآمنت بما جاء به من حلال وحرام . ( 5 ) في الطبقات : الوعث بدل القفر . ج 1 / 333 .