النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت خير
المكفولين . ثم أنشد :
أمنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر
امنن على بيضة قد عاقها قدر * ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملأه من محضها درر ( 1 )
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر ( 2 )
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فانا معشر زهر ( 3 )
إنا لنشكر للنعمى وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
وقد رويت هذه القصة من طريق عبيد الله بن رماحس الكلبي الرملي عن زياد بن طارق
الجشمي عن أبي صرد زهير بن جرول - وكان رئيس قومه - قال لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
فبينا هو يميز بين الرجال والنساء وثبت حتى قعدت بين يديه وأسمعته شعرا ، أذكره حين شب ونشأ
في هوازن حيث أرضعوه :
امنن علينا رسول الله في دعة * فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر * ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الحرب هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملأه من محضها الدرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعمى وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هذي البرية إذ تعفو وتنتصر
فاغفر عفا الله عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي : مخضها الدرر . وفي الواقدي : محضها الدرر وفيه مملوءة بدل يملأه .
( 2 ) صدره في الواقدي : اللائي إذ كنت طفلا كنت ترضعها .
( 3 ) شالت نعامته : أي تفرقت كلمتهم أو ذهب عزهم ( القاموس المحيط ) .