تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادهم ، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك ، فتصبر عليه تشجعا ، ثم رأى أنه لا يدخر ذلك عن مرازبته فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره . ثم بعث إليهم ، فلما اجتمعوا عنده . قال : أتدرون فيم بعثت إليكم ؟ قالوا : لا ، إلا أن يخبرنا الملك [ ذلك ] ، فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب خمود النيران فازداد غما إلى غمه ، ثم أخبرهم بما رأى وما هاله ، يقال الموبذان وأنا - أصلح الله الملك - قد رأيت في هذه الليلة رؤيا ثم قص عليه رؤياه في الإبل ، يقال أي شئ يكون هذا يا موبذان ؟ قال حدث يكون في ناحية العرب - وكان أعلمهم من أنفسهم - فكتب عند ذلك : من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر ; أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني ، فلما ورد عليه قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ فقال لتخبرني أو ليسألني الملك عما أحب ، فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلم . فأخبره بالذي وجه به إليه فيه . قال علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح ، قال فائته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره . فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد أشفى على الضريح . فسلم عليه وكلمه فلم يرد إليه سطيخ جوابا فأنشأ يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاد فار لم به شأو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن * أتاك شيخ الحي من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حجن * أزرق نهم الناب صرار الاذن أبيض فضفاض الرداء والبدن * رسول قيل العجم يسري للوسن يجوب بي الأرض علنداة شزن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن ترفعني وجنا وتهوي بي وجن * حتى أتى عاري الجآجي والقطن تلفه في الريح بوغاء الدمن * كأنما حثحث من حضني ثكن قال فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه يقول : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، أتى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها ، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاما . يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت . ثم قصى سطيح مكانه فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول : شمر فإنك ماضي العزم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر أطوار دهارير