ضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رؤيت أعناق الإبل ببصرى ، رافعا رأسه إلى السماء . وقال
الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ أنبأنا محمد بن إسماعيل [ قال ] أنبأنا
محمد بن إسحاق حدثنا يونس بن مبشر بن الحسن [ قال ] حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ،
[ قال ] حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم
عن أبيه عن ابن أبي سويد الثقفي عن عثمان بن أبي العاص ، [ قال ] : حدثتني أمي أنها شهدت
ولادة آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ولدته ، قالت فما شئ أنظره في البيت إلا نور ، وإني أنظر
إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول ليقعن علي .
وذكر القاضي عياض عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف أنها كانت قابلته وأنها أخبرت به
حين سقط على يديها واستهل سمعت قائلا يقول يرحمك الله ، وإنه سطع منه نور رئيت منه قصور
الروم .
قال محمد بن إسحاق : فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها - وقد هلك أبوه وهي
حبلى ويقال إن عبد الله هلك والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا فالله أعلم أي ذلك كان
- فقالت قد ولد لك غلام فانظر إليه ، فلما جاءها أخبرته وحدثته بما كانت رأت حين حملت به ،
وما قيل لها فيه ، وما أمرت أن تسميه . فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل في جوف الكعبة ،
فقال عبد المطلب يدعو ويشكر الله عز وجل ويقول :
الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان
حتى يكون بلغة الفتيان * حتى أراه بالغ البنيان
أعيذه من كل ذي شنان * من حاسد مضطرب العنان
ذي همة ليس له عينان * حتى أراه رافع اللسان
أنت الذي سميت في القرآن * في كتب ثابتة المثاني
* أحمد مكتوب على اللسان *
وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدرابودي
- بمرو - [ قال ] : حدثنا أبو عبد الله البوشنجي ، حدثا أبو أيوب : سليمان بن سلمة الخبائري ،
حدثنا يونس بن عطاء بن عثمان بن ربيعة بن زياد بن الحارث الصدائي - بمصر - حدثنا الحكم بن
أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه . قال : ولد
رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا ، قال فأعجب [ به ] جده عبد المطلب وحظي عنده . وقال :
ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن . وهذا الحديث في صحته نظر . وقد رواه الحافظ ابن
عساكر من حديث سفيان بن محمد المصيصي عن هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن
البداية والنهاية — صفحة 324
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٤