ثم ذكر ابن إسحاق خبر سامة بن لؤي وأنه خرج إلى عمان ، فكان بها . وذلك لشنآن كان
بينه وبين أخيه عامر فأخافه عامر فخرج عنه هاربا إلى عمان وأنه مات بها غريبا وذلك أنه كان
برعى ( 1 ) ناقته فعلقت حية بمشفرها فوقعت لشقها ثم نهشت الحية سامة حتى قتلته فيقال إنه كتب
بأصبعه على الأرض :
عين فابكي لسامة بن لؤي * علقت ما بسامة العلاقة ( 2 )
لا أرى مثل سامة بن لؤي * يوم حلوا به قتيلا لناقه
بلغا عامرا وكعبا رسولا * أن نفسي إليهما مشتاقة
إن تكن في عمان داري فإني * غالبي خرجت من غير فاقه
رب كأس هرقت يا بن لؤي * حذر الموت لم تكن مهراقه
رمت دفع الخوف يا بن لؤي * ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه
وخروس السرى تركت رزيا * بعد جد وحدة ورشاقه ( 3 )
قال ابن هشام : وبلغني أن بعض ولده أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى سامة بن لؤي فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشاعر ؟ فقال له بعض أصحابه : كأنك يا رسول الله أردت قوله " ؟
رب كأس هرقت يا بن لؤي * حذر الموت لم تكن مهراقه
فقال : " أجل " . وذكر السهيلي عن بعضهم أنه لم يعقب . وقال الزبير ولد أسامة ( 4 ) بن
لؤي غالبا والنبيت والحارث قالوا وكانت له ذرية بالعراق ( 5 ) يبغضون عليا ومنهم علي بن الجعد كان
يشتم أباه لكونه سماه عليا ومن بني سامة بن لؤي محمد بن عرعرة بن اليزيد شيخ البخاري ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي ابن هشام : بينا هو يسير على ناقته ، إذ وضعت رأسها ترتع فأخذت حية بمشفرها فهصرتها
حتى وقعت الناقة .
ويخالف صاحب الأغاني في روايته لقصة سامة بن إسحاق ، بل كان الخلاف بين سامة وأخيه كعب .
( 2 ) العلاقة : هنا : الحية التي تعلقت بالناقة .
( 3 ) خروس السرى : يريد ناقة صموتا على السرى لا تضجر منه .
رزيا في ابن هشام رديا والردى : التي سقطت من الاعياء .
( 4 ) كذا بالأصل والصواب سامة .
( 5 ) وهم بنو ناجية الذين قتلهم علي رضي الله عنهم على الردة وسباهم كما عند ابن حزم في الجمهرة ص 13 والأغاني
ووفيات الأعيان 1 / 349 .
( 6 ) كذا في الأصل اليزيد وهو تصحيف .
هو محمد بن عريرة بن البرند كما في تقريب التهذيب والكاشف للذهبي وشذرات الذهب توفي سنة 213 ه .
روى عنه البخاري .