قال ابن إسحاق : وقد كانت ( 1 ) العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها
كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب ، وتهدي لها كما تهدي للكعبة ، وتطوف بها كطوافها بها ،
وتنحر عندها . وهي مع ذلك تعرف فضل الكعبة عليها ، لأنها ( 2 ) بناء إبراهيم الخليل عليه السلام
ومسجده . وكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة ( 3 ) وكانت سدنتها وحجابها بني ( 4 ) شيبان من
سليم حلفاء بني هاشم . وقد خربها خالد بن الوليد زمن الفتح كما سيأتي .
قال [ ابن إسحاق ] : وكانت اللات لثقيف بالطائف وكانت سدنتها وحجابها بني ( 5 ) معتب
من ثقيف وخربها أبو سفيان والمغيرة بن شعبة ( 6 ) بعد مجئ أهل الطائف كما سيأتي . قال [ ابن
إسحاق ] : وكانت مناة للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل المدينة ( 7 ) ، على ساحل البحر
من ناحية المشلل بقديد . وقد خربها أبو سفيان أيضا وقيل علي بن أبي طالب كما سيأتي . قال [ ابن
إسحاق ] : وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة . وكان
يقال له الكعبة اليمانية ، ولبيت مكة الكعبة الشامية وقد خربه جرير بن عبد الله البجلي كما
سيأتي . قال : وكان قلس لطي ومن يليها بجبلي طي بين أجا وسلمى ، وهما جبلان مشهوران
كما تقدم . قال : وكان رآم بيتا لحمير وأهل اليمن كما تقدم ذكره في قصة تبع أحد ملوك حمير وقصة
الحبرين حين خرباه وقتلا منه كلبا أسود . قال : وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن
زيد مناة بن تميم ولها يقول المستوغر واسمه كعب بن ربيعة بن كعب [ حين هدمها ] :
ولقد شددت على رضاء شدة * فتركتها قفرا بقاع أسحما ( 8 )
وأعان عبد الله في مكروهها * وبمثل عبد الله أغشى المحرما
هامش
( 1 ) في ابن هشام : وكانت .
( 2 ) في ابن هشام : لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم . .
( 3 ) نخلة : هي نخلة الشامية بإزاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة وذلك فوق ذات عرق إلى البستان
بتسعة أميال ، وكانت العزى بواد منها ( معجم البلدان ) وعند ابن حزم : العزى يعبدها غطفان وتعظمها
قريش وغنى وباهلة .
( 4 ) كذا في الأصل : والصواب بنو شيبان كما في ابن هشام . وعند ابن حزم : سدنتها : بنو صرمة بن مرة .
( 5 ) كذا في الأصل والصواب كما في ابن هشام بنو معتب . وعند ابن حزم : آل أبي العاصي من بني مالك بن
ثقيف . وعند ابن الكلبي : من ثقيف بن عتاب بن مالك .
( 6 ) كذا في الأصل والمحبر 315 . وعند ابن حزم : هدمه خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ص 491 واقتصر في
الأصنام ص 17 على المغيرة .
( 7 ) في ابن هشام : يثرب .
( 8 ) القاع : المنخفض من الأرض . ورواية العجز عند ابن الكلبي : فتركتها تلا تنازع أسحما .