أقول إذا نام الخلي ولم أنم * إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر ( 1 )
وبدلت منها أوجها لا أحبها * قبائل منها حمير ويحابر ( 2 )
وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة * بذلك عضتنا السنون الغوابر
فسحت دموع العين تبكي لبلدة * بها حرم أمن وفيها المشاعر
وتبكي لبيت ليس يؤذى حمامه * يظل به أمنا وفيه العصافر ( 3 )
وفيه وحوش لا ترام أنيسة * إذا خرجت منه فليست تغادر
قال ابن إسحاق : وقال عمرو بن الحارث بن مضاض أيضا يذكر بني بكر وغبشان الذين
خلفوا بعدهم بمكة :
يا أيها الناس سيروا إن قصاركم ( 4 ) * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثوا المطي وأرخوا من أزمتها * قبل الممات وقضوا ما تقضونا
كنا أناسا كما كنتم فغيرنا * دهر فأنتم كما صرنا تصيرونا ( 5 )
قال ابن هشام : هذا ما صح له منها وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول
شعر قيل في العرب وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ولم يسم قائلها . وذكر السهيلي لهذه
الأبيات أخوة وحكى عندها حكاية معجبة وانشادات معربة . قال : وزاد أبو الوليد الأزرقي في
كتابه فضائل مكة على هذه الأبيات المذكورة المنسوبة إلى عمرو بن الحارث بن مضاض :
قد مال دهر علينا ثم أهلكنا * بالبغي فينا وبز الناس ناسونا ( 6 )
واستخبروا في صنيع الناس قبلكم * كما استبان طريق عنده الهونا
كنا زمانا ملوك الناس قبلكم * بمسكن في حرام الله مسكونا
قصة خزاعة وعمرو بن يحيى وعبادة العرب للأصنام
قال ابن إسحاق : ثم أن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر بن عبد مناة ، وكان
هامش
( 1 ) سهيل وعامر : جبل من جبال مكة ( الروض الأنف - معجم البلدان ) .
( 2 ) في الأزرقي : منهم بدل منها وشطره : وحمير قد بدلتها واليحابر .
( 3 ) في الأزرقي والاعلام والروض اختلاف يسير في رواية البيت .
( 4 ) في ابن هشام والأزرقي قصركم : أي غايتكم ونهايتكم . وفي الأزرقي : يا أيها الحي .
( 5 ) في ابن هشام عجزه : دهر فأنتم كما كنا تكونونا .
وفي الأزرقي :
إنا كما كنتموا كنا فغيرنا * دهر فسوف كما صرنا تصيرونا
( 6 ) في الأزرقي : فيه بدل فينا . وبر بدل وبز .