قال ابن إسحاق : وقال عدي بن زيد الحميري وكان أحد بني تميم :
ما بعد صنعاء كان يعمرها * ولاة ملك جزل مواهبها
رفعها من بني لذي قزع * المزن وتندى مسكا محاربها
محفوفة بالجبال دون عرى * الكائد ما يرتقى غواربها
يأنس فيها صوت النهام إذا * جاوبها بالعشي قاصبها ( 1 )
ساقت إليها الأسباب جند بني * الأحرار فرسانها مواكبها
وفوزت بالبغال توسق بالحتف * وتسعى بها توالبها ( 2 )
حتى يراها الأقوال من طرف * المنقل مخضرة كتائبها
يوم ينادون آل بربر * واليكسوم لا يفلحن هاربها
فكان يوما باقي الحديث وزالت * أمة ثابت مراتبها ( 3 )
وبدل الهيج بالزرافة والأيام * خون جم عجائبها ( 4 )
بعد بني تبع نخاورة * قد اطمأنت بها مرازبها
قال ابن هشام : وهذا الذي عني سطيح بقوله يليه إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن ، فلا
يترك منهم أحدا باليمن . والذي عنى شق بقوله : غلام ليس بدني ولا مدن يخرج من بيت ذي
يزن .
قال ابن إسحاق : وأقام وهرز والفرس باليمن فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء ( 5 )
الذين باليمن اليوم .
وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة
وأخرجت الحبشة اثنتين وسبعين سنة توارث ذلك منهم أربعة : أرياط ثم أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة
ثم مسروق بن أبرهة .
ما آل إليه أمر الفرس باليمن
قال ابن هشام : ثم مات وهرز فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ثم مات
هامش
( 1 ) النهام : ذكر البوم القاصب : صاحب الزمارة .
( 2 ) توالبها : جمع تولب وهو ولد الحمار .
( 3 ) في بعض النسخ أمة وهو خطأ والصواب إمة : وهي النعمة .
( 4 ) في ابن هشام وسيرة ابن كثير : الفيج بدل الهيج : وهو المنفرد في مشيته . والزرافة : الجماعة .
( 5 ) في النهاية لابن الأثير : ويقال لأولاد فارس الأبناء ، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذي يزن ، فقيل
لأولادهم الأبناء وغلب عليهم هذا الاسم لان أمهاتهم من غير جنس آبائهم .