عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة سيد بني بكر ( 1 ) وخويلد بن واثلة ( 2 ) سيد هذيل
فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم ذلك فالله أعلم
أكان ذلك أم لا .
فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة
والتحرز في رؤوس الجبال [ خوفا عليهم من معرة الجيش ] ( 3 ) . ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة
باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده . وقال عبد المطلب
- وهو أخذ بحلقة باب الكعبة - :
لأهم إن العبد يمنع * رحله فامنع رحالك ( 4 )
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك
إن كنت تاركهم * وقبلتنا فأمر ما بدا لك
قال ابن هشام هذا ما صح له منها ( 5 ) .
وقال ابن إسحاق ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش
إلى شعف الجبال يتحرزون فيها فينتظرون ما أبرهة فاعل ( 6 ) . فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة
هامش
( 1 ) في ابن هشام والأزرقي كالأصل وفي الطبري : بني كنانة . وبنو بكر كما في جمهرة ابن حزم هم بطن من بطون
كنانة .
( 2 ) في الطبري والأزرقي وابن هشام واثلة .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، من الطبري وابن الأثير والأزرقي وابن هشام .
والتحرز : التمنع ، ويروى التحوز : وهو أن ينحاز إلى جهة يتمنع .
ومعرة الجيش : شدته ، أي عند نزولهم بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم وقبل وطأتهم من مروا به من مسلم
أو معاهد وإصابتهم إياهم في حريمهم وأموالهم وزروعهم بما لم يؤذن لهم فيه .
( 4 ) لأهم وفي الأزرقي يا رب . لأهم أصلها اللهم والعرب تحذف الألف واللام منها وتكتفي بما بقي .
( 5 ) زاد السهيلي :
وانصر على آل الصليب * وعابديه اليوم آلك
وقد ذكر الطبري قصيدة أخرى لعبد المطلب غير هذه القصيدة ج 2 / 112 - 113 . وذكر الأزرقي قصيدة أخرى
له ص 145 : منها :
قلت والأشرم تردى خيله * إن ذا الأشرم غر بالحرم
( 6 ) زاد ابن هشام والطبري وابن الأثير : بمكة إذا دخلها .