جناحا . قال : قال أبو هريرة : " فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا كيف فعلت الطير ، وقبض
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وغلبت عليه يومئذ المضرحية " ( 1 ) . انفرد بإخراجه الإمام أحمد ، وإسناده جيد
قوي ، رجاله ثقات ومعنى قوله وغلبت عليه يومئذ المضرحية : أي وغلبت على التظليل عليه
الصقور الطوال الأجنحة ، واحدها مضرحي . قال الجوهري وهو الصقر الطويل الجناح ، وقال
السدي عن أبي مالك ، عن ابن عباس قال : مات داود عليه السلام فجأة وكان بسبت وكانت
الطير تظله . وقال السدي أيضا عن أبي مالك ، وعن سعيد بن جبير قال : مات داود عليه السلام
يوم السبت فجأة . وقال إسحاق بن بشر ( 2 ) عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن
قال : مات داود عليه السلام وهو ابن مائة سنة ومات يوم الأربعاء فجأة ( 3 ) . وقال أبو السكن
الهجري مات إبراهيم الخليل فجأة وداود فجأة وابنه سليمان فجأة صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين رواه ابن عساكر ، وروي عن بعضهم أن ملك الموت جاءه وهو نازل من محرابه ، فقال
له : دعني أنزل أو أصعد فقال : يا نبي الله قد نفدت السنون والشهور والآثار والأرزاق . قال :
فخر ساجدا على مرقاة من تلك المراقي فقبضه وهو ساجد . وقال إسحاق بن بشر : أنبأنا وافر بن
سليمان ، عن أبي سليمان الفلسطيني ، عن وهب بن منبه قال : إن الناس حضروا جنازة داود
عليه السلام فجلسوا في الشمس في يوم صائف قال : وكان قد شيع جنازته يومئذ أربعون ألف
راهب عليهم البرانس سوى غيرهم من الناس ، ولم يمت في بني إسرائيل بعد موسى وهارون أحد
كانت بنو إسرائيل أشد جزعا عليه منهم على داود ، قال : فأذاهم الحر فنادوا سليمان عليه السلام
أن يعمل لهم وقاية لما أصابهم من الحر فخرج سليمان فنادى الطير فأجابت ، فأمرها أن تظل الناس
فتراص بعضها إلى بعض من كل وجه حتى استمسكت الريح ، فكاد الناس أن يهلكوا غما فصاحوا
إلى سليمان عليه السلام من الغم ، فخرج سليمان فنادى الطير : أن أظلي الناس من ناحية
الشمس وتنحي عن ناحية الريح ففعلت ، فكان الناس في ظل ، وتهب عليهم الريح فكان ذلك
أول ما رأوه من ملك سليمان . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع ، حدثني
الوليد بن مسلم ، عن الهيثم بن حميد ، عن الوضين بن عطاء ، عن نصر بن علقمة ، عن
جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد قبض الله داود من بين أصحابه ما
فتنوا ولا بدلوا ولقد مكث أصحاب المسيح على سننه وهديه مائتي سنة " . هذا حديث غريب وفي
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 2 / 419 .
( 2 ) وهو غير إسحاق بن يسار ; إسحاق بن بشر بن حذيفة البخاري صاحب " المبتدأ والفتوح " . متروك . كذبه
علي بن المديني .
( 3 ) قال الطبري : عمر داود فيما وردت به الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة سنة .
وفي رواية للطبري : عن بعض أهل الكتب فإنه زعم أن عمره كان سبعا وسبعين سنة وأن مدة ملكه كانت
أربعين سنة .