عنهما ، حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما والله أعلم أي
ذلك كان .
قال ابن إسحاق وكان رئام بيتا لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون فيه ( 1 ) إذ كانوا على
شركهم فقال الحبران لتبع : إنما هو شيطان يفتنهم بذلك فخل بيننا وبينه قال : فشأنكما به
فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود فذبحاه ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم كما ذكر لي
بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه .
وقد ذكرنا في التفسير الحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم "
قال السهيلي وروى معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسبوا أسعد
الحميري فإنه أول من كسى الكعبة " .
قال السهيلي وقد قال تبع حين أخبره الحبران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرا :
شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرجت عن صدره كل هم
قال ولم يزل هذا الشعر تتوارثه الأنصار ويحفظونه بينهم وكان عند أبي أيوب الأنصاري رضي
الله عنه وأرضاه .
قال السهيلي وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب القبور أن قبرا حفر بصنعاء فوجد فيه امرأتان معهما
لوح من فضة مكتوب بالذهب وفيه هذا قبر لميس وحبى ابنتي تبع ماتا ( 2 ) وهما تشهدان ألا إله إلا
الله وحده لا شريك له وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما .
ثم صار الملك فيما بعد إلى حسان بن تبان أسعد وهو أخو ( 3 ) اليمامة الزرقاء التي صلبت
على باب مدينة جو ( 4 ) فسميت من يومئذ اليمامة .
هامش
( 1 ) في ابن هشام والطبري : منه وهي أكثر مناسبة .
( 2 ) كذا في الأصل والمطبوعة وهو تحريف والصواب : ماتتا من سيرة ابن كثير .
( 3 ) في الطبري حسان بن تبع واليمامة الزرقاء ليست أخته بل هي أخت رياح بن مرة رجل من طسم هرب من
اليمامة وأخبر حسان بخبر أخته اليمامة .
وفي نهاية الإرب للقلقشندي : سبأ بن سعد صاحب الحادثة .
( 4 ) كانت اليمامة تسمى جو أو القرية ، وبها أتى حسان باليمامة ابنة مرة ففقئت عيونها فإذا فيها عروق سود ، من أثر
كحل حجر الإثمد . وأمر حسان بأن تسمى جو اليمامة . انظر الطبري ج 2 / 38 و 100 .