للسجود ] " فنزل وسجد ( 1 ) . تفرد به أبو داود وإسناده على شرط الصحيح . وقال الإمام أحمد :
حدثنا عفان ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حميد ، حدثنا بكر هو ابن عمر وأبو الصديق الناجي
أنه أخبره : أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا أنه يكتب ص فلما بلغ إلى التي يسجد بها رأى الدواة
والقلم وكل شئ بحضرته انقلب ساجدا قال فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها بعد . تفرد
به أحمد وروى الترمذي وابن ماجة من حديث محمد بن يزيد بن خنيس ، عن الحسن بن محمد بن
عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : قال لي ابن جريج : حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن
عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأني
أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت الشجرة بسجودي فسمعتها تقول : وهي ساجدة :
" اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا وأقبلها مني كما قبلت
من عبدك داود " وقال ابن عباس فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام فقرأ السجدة ثم سجد فسمعته يقول : وهو
ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة . ثم قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
وقد ذكر بعض المفسرين أن عليه السلام مكث ساجدا أربعين يوما وقاله مجاهد والحسن
وغيرهما وورد في ذلك حديث مرفوع لكنه من رواية يزيد الرقاشي وهو ضعيف متروك الرواية ، قال
الله تعالى : ( فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب ) [ ص : 25 ] . أي أن له يوم
القيامة لزلفى وهي القربة التي يقربه الله بها ويدنيه من حظيرة قدسه بسببها كما ثبت في حديث :
" المقسطون على منابر من نور . عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين الذين يقسطون في أهليهم
وحكمهم وما ولوا " ( 2 ) . وقال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا فضيل ، عن
عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة
وأقربهم منه مجلسا إمام عادل ، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر " ( 3 )
وهكذا رواه الترمذي من حديث فضيل بن مرزوق الأغر به وقال : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا
الوجه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، حدثنا سيار ، حدثنا
جعفر بن سليمان سمعت مالك بن دينار في قوله : ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) قال :
يقوم داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش فيقول الله : يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة - باب السجود في ص حديث رقم 1410 ج 2 / 59 .
- ما بين معكوفين في الحديث سقطت من نسخ البداية المطبوعة واستدركت من أبي داود .
- التشزن : قال في النهاية : التأهب والتهيؤ للشئ ، والاستعداد له ، مأخوذ من عرض الشئ وجانبه .
وقد وردت في نسخ البداية ، تشرف وتشرفتم وهو تحريف . واستدركت من أبي داود .
( 2 ) أخرجه مسلم في 33 كتاب الامارة ( 5 ) باب فضيلة الإمام العادل 18 / 1827 والنسائي في آداب القضاة وأحمد
في مسنده ج 2 / 160 .
( 3 ) مسند أحمد ج 3 / 22 ، والترمذي في سننه 12 / 4 / 1329 .