يحيى بن سعيد الأنصاري : عن سعيد بن المسيب قال : كان لقمان من سودان مصر ذو مشافر
أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة ( 1 ) . وقال الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال : جاء أسود
إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد : لا تحزن من أجل أنك أسود فإنه كان من أخير الناس
ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى عمر ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر . وقال الأعمش
عن مجاهد كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وفي رواية مصفح القدمين . وقال
عمر بن قيس : كان عبدا أسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل وهو في مجلس أناس
يحدثهم فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال : فما
بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني رواه ابن جرير عن ابن حميد عن
الحكم عنه . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، حدثنا
عبد الرحمن ابن أبي يزيد بن جابر قال : إن الله رفع لقمان الحكيم لحكمته ، فرآه رجل كان يعرفه
قبل ذلك فقال ألست عبد ابن فلان الذي كنت ترعى غنمي بالأمس ؟ قال : بلى قال فما بلغ بك ما
أرى ؟ قال : قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني . وقال ابن وهب : أخبرني
عبد الله بن عياش الفتياني عن عمر مولى عفرة ، قال : وقف رجل على لقمان الحكيم فقال : أنت
لقمان أنت عبد بني النحاس ؟ قال : نعم قال : فأنت راعي الغنم الأسود ؟ قال : أما سوادي
فظاهر فما الذي يعجبك من أمري قال وطئ الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك قال يا
ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك قال : ما هو ؟ قال لقمان : غضي بصري وكفي
لساني ، وعفة مطمعي ، وحفظي فرجي ، وقيامي بعدتي ، ووفائي بعهدي ، وتكرمتي ضيفي ،
وحفظي جاري ، وتركي ما لا يعنيني ، فذاك الذي صيرني كما ترى . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا
أبي ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا عمرو بن واقد ، عن عبدة بن رباح ، عن ربيعة ، عن أبي
الدرداء أنه قال يوما وذكر لقمان الحكيم فقال : ما أوتي عن أهل ، ولا مال ، ولا حسب ، ولا
خصال ولكنه كان رجلا ضمضامة ، سكيتا طويل التفكر ، عميق النظر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره
أحد يبزق ، ولا يتنحنح ، ولا يبول ، ولا يتغوط ، ولا يغتسل ، ولا يعبث ، ولا يضحك ، وكان
لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحد ، وكان قد تزوج وولد له أولاد فماتوا
فلم يبك عليهم وكان يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتي .
ومنهم من زعم أنه عرضت عليه النبوة فخاف أن لا يقوم بأعبائها فاختار الحكمة لأنها أسهل عليه
وفي هذا نظر . والله أعلم . وهذا مروي عن قتادة كما سنذكره . وروى ابن أبي حاتم وابن جرير
هامش
( 1 ) وفي المعارف : روى يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال : كان
لقمان نبيا . وعلق صاحب المعارف : ولم يكن نبيا في قول أكثر الناس . وفي بدائع ابن إياس عن وهب بن منبه
قال : كان من الأنبياء ثلاثة سود الألوان : لقمان وذو القرنين ونبي الله صاحب الأخدود . ج 1 ص 250 .